تشويه كره بعضهم كلمة الغزو الثقافى، ونفى أن يكون ما حدث وما يحدث نتيجة عدوان مبيت على شعائرنا وشرائعنا وزعم أن الأمر لا يعدو حوار حضارات أو تلاقى تيارات فكرية مختلفة ينشأ عنه محو وإثبات، أو ذهاب أفكار وحلول أفكار أخرى.. وهذا كله اعتذار عما فعل بنا الاستعمار العالمى وهروب عن مواجهة آثاره فى محارمنا ومعالمنا، إن هذا الاستعمار بدأ احتلالا عسكريا لأرضنا احتلالا مشحونا بالبغضاء لديننا ولغتنا وحضارتنا وكل مقوماتها المادية والأدبية، وقد سارع بمحو الشريعة وجعل الحكم بغير ما أنزل الله! ثم أنشأ التعليم المدنى فارغا من العقائد والقيم الدينية وجعل مقاليد السلطة بيده! ثم هجم على التقاليد الاجتماعية فأخذ يصبها فى قوالب جديدة لا ترتبط بكتاب ولا سنة! ثم وضع خططا اقتصادية محكمة تجعل شعوبنا مستهلكة لا منتجة، وتجعلها عربة ملحقة بالقطار الغربى يجرها حيث يشاء طوعا أو كرها، وغطى هذا كله بإعلام مكتوب أو مقروء له طنين يذهب الرشد!! فأين هنا حوار الحضارات؟ إن الحوار أخذ ورد، وتبادل حر للأفكار والقضايا، وبعد تام عن الختل والاغتصاب والإسلام فى حقيقته وأسلوبه دعوة حارة لهذا الحوار، بل هو يعرض نفسه خاضعا للدليل!! ومستسلما لنتائج الفكر الذكى فى أولى عقائده، واسمع قوله تعالى: (أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي و ذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون) واسمع إلى هذا التساؤل وكيف يربط الإيمان بجوابه (أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) ص _194
الحق المر · الصفحة ٩٤٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي