وعندما يزعم أهل الكتاب أن المستقبل لهم وحدهم، وأن الحق معهم وحدهم يسألهم : أين الدليل (وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) ثم يجعل القبول الإلهى واسع الرحاب فسيح الجانب لكل من أخلص قلبه وأحسن عمله (بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) والآيات على أننا أهل الحوار، وأن حضارتنا تقوم على العقل المؤمن لا على العقل الفارغ لا حصر لها، فكيف نخشى حوارا ونحن الذين ابتدعنا الحوار؟؟ إن الغزو الذى نواجهه يعتمد على التفوق العسكرى والقدرات المادية الكثيرة، وهو سافر الوجه عندما يستبقينا ضعفاء ويستبقى خصومنا قادرين! للوثنية الهندية أن تملك السلاح الذرى، أما باكستان المسلمة فلا.. ولليهود أن يملكوا السلاح الذرى أما العرب المسلمون فلا.. !! إنه يقول لنا انقلوا ما شئتم من حضارتنا، نستطيع أن نصدر إليكم أجود الأنبذة المعتقة والروائح المنعشة وآخر ما ابتكرت الغرائز المهتاجة من ملابس الليل أو النهار، وإذا شئتم صدرنا لكم الإيدز.. ولن نصن عليكم بأدوات القتال، ولكن الذخائر وقطع الغيار تجيئكم وفق ما نشاء.. !! إن الغزو الثقافى أخبث مآلا من الغزو العسكرى، وقد انهزمت ألمانيا واليابان عسكريا بيد أن كلتيهما، احتفظت بشخصيتها فلم يمر ربم قرن حتى عادت كلتاهما أقوى مما كانت.. الغزو الثقافى محو للكيان الذاتى وتشويه متعمد لملامح أمة.. !! ويحزننى أن أنظر إلى نتائج هذا الغزو منذ بدأ حتى اليوم، فأرى خسائرنا فادحة فى الرجال والنساء، والأهداف والوسائل، والأفراد والهيئات، أما المؤسسات الدينية الحارسة لجوهر الأمة فإن لججا هائلة تثور حولها، وهى تقاومها ولا تدرى ما النتيجة؟ أتغرق أم تظفر بالبقاء؟ ص _195
الحق المر · الصفحة ٩٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي