أمة منحدردة كانت العروبة فى أحضان الإسلام تعنى التربية والثقافة والشريعة والتراث فلما انسلخت عنه أو أريد لها أن تكون بديلا عنه وجدت شعوب معتلة الثقافة منحلة الأخلاق متسولة للقانون متنكرة للتراث حتى صح فيها قول محمود غنيم: ويح العروبة، كان الكون مسرحها! فأصبحت تتوارى فى زواياه!! وقد نظرت إلى إسرائيل بعد اشتباك سبعين سنة مع العرب فرأيت اليهود دولة قوية تحظى باعتراف الشرق والغرب ورأيت العرب زادوا على عشرين دولة تتنافس جميعا على مرضاة إسرائيل! ورأيت اليهودية دينا ودولة، أما الإسلام فلا يجوز أن تتكون باسمه هيئة ترفع راية الشريعة وتتشبث بمواريث الوحى! وأعرف أن المسلمين يعانون من هزائم ثقيلة، وأن كفتهم طاشت بين الأمم. ولكنى لم أعرف منهزما يدعى البطولة، ويلبس شارة الزعامة ويرقب من الجماهير أن تهتف له كما يقع ذلك فى أرجاء الأمة العربية! والعرب بأسهم بينهم شديد، ولو أن نصف خسائرهم فى الفتن الداخلية وجه إلى عدوهم لاستردوا أكثر ما فقدوا.. أليس من العجائب أن جيشا لبنانيا لا يزال يقاتل العرب مع إسرائيل؟ وقد استطاع بعض الرؤساء العرب أن يؤلف جيشا لا بأس به، مزودا بأسلحة حسنة وزعم أنه سيدخل به تل أبيب، فلما وقعت الواقعة دخل به الكويت وضل الطريق إلى تل أبيب! وبين العرب اليوم سباق إلى مصالحة إسرائيل والرضا بالهزيمة المذلة وأول من سن هذه السنة الرئيس أنور السادات لأنه ورث عن جمال عبد الناصر عروبة مقطوعة عن الإسلام مربوطة بقومية مجردة وجاهلية عمياء حرمته كل توفيق وأذاقته الموت قبل أن يحين أجله! إننى أرمق أوضاع العرب السياسية فأشعر بغصة، وسيبقى العرب ينحدرون ماداموا يرفضون الإسلام تربية وثقافة وشريعة وفلسفة وشارة حياة ودعامة مجتمع، وسيبقى الصلف اليهودى يتورم وتنفخ فيه الدول الكبرى ما بقى العرب زاهدين فى الاسلام.. وسيبقى قادتنا أصحاب عضلات من حزق إلى أن يرجع الإيمان التائه إلى القلوب الفارغة
الحق المر · الصفحة ٩٣٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي