وتعود الأخلاق إلى المسالك المعوجة. ص _183
مخالب حادة الفرنكفونية حركة ثقافية سياسية اقتصادية تقودها فرنسا وتنتظم الآن بضعا وعشرين دولة كان أغلبها مستعمرات فرنسية سابقة، فلما تحررت حل الرباط الجديد محل القيادة القديمة! وفرنسا من الدول العظمى، وهى شديدة الحب للغتها وأدبها وتقاليدها وليست فى ذلك بدعا بين مثيلاتها من الدول ولكن الطبع الفرنسى نزاع إلى المغالبة والسبق. فإذا دخل بلدا أحب أن تكون لغته الوحيدة فى مجال التعليم والتخاطب فإذا عجز عن محو اللغة القومية للآخرين فلتكن الفرنسية هى اللغة الأولى. وقد تدحرجت اللغة العربية فى أقطار المغرب الكبير برغم مساندة الإسلام لها والمستقبل مقلق! والارتباط بالإسلام نفسه يعانى حرجا كبيرا لضعف العلاقات بين الدين والقانون، والدين والإعلام، والدين والتربية. والناظر إلى الدول الفرنكفونية يرى أن الاستعمار الثقافى والاجتماعى ماض فى طريقه لإفقاد الإسلام مكانته..! والفرنسيون كاثوليك شديدو التعصب لمذهبهم، وقد التزموا خطا لا يحيدون عنه فى القرن الأخير. وقد استغربت موقفهم فى رواندا، فقد صادقوا حكومتها القديمة وسلحوا جيشها وأعانوها محليا وعالميا وشرعوا يعملون على ضمها إلى بقية الدول الفرنكفونية فى القارة السوداء. ولكن قبيلة "التوتسى" كانت متأثرة بتيار أوروبى آخر فاستعصت على هذه المحاولة، ووقعت فتن وانقسامات خسرت فيها القبيلة المتمردة على الفرنكفونية نصف مليون قتيل! ولا تزال حركة التمرد قائمة! وعندما نجحت فرنسا فى استصدار قرار من ص _184