عالم من المرايا أكره الذين يعبدون أشخاصهم ويرتبطون بأهوائهم ارتباطا لا فكاك منه، إنهم يرنون أبدا إلى مصالحهم الخاصة، ولا يتنازلون عنها إلا ليعودوا إليها، كحمار الرحى يتحرك فى مداره والمكان الذى يرحل إليه هو المكان الذى رحل منه!! هذا قائد همه الأول والأخير الهتاف باسمه والتسبيح بحمده! وهذا عالم ينشد المال والجاه! وهذا متبرع يطلب الظهور وبعد الصيت! فإذا بحثت فى صدورهم عن الله والإخلاص له لم تجد شيئا.. والغريب أنهم ينتسبون إلى الإسلام ويعملون فى ميدانه، وقد نبهت السنة المطهرة إلى خسار هؤلاء وسوء عقباهم وأنهم أول ثلاثة تسعر بهم النار يوم القيامة.. ولا تحسبن هذا الوعيد لونا من الترهيب المبالغ فيه فإن ارتداء الإسلام على كيان غير طاهر لا يفيد شيئا. بل قد يكون بلاء على الإسلام ومبعثا على سوء الظن به. انظر ما يقع فى أفغانستان، لقد نجاها الله من الحكم الشيوعى بعد جهاد طويل فى سبيل الله، أبلى فيه الشباب المخلص بلاء حسنا، وذهب شهداء كثيرون إلى الله وهم فرحون بلقائه، زاهدون فى الدنيا وما حوت من متع.. فإذا بعض الرؤساء يحولون المعركة إلى بحث عن المناصب، وتطلع إلى الزعامة، ويصدرون الأوامر إلى جيوشهم كى يحولوا البلاد إلى خرائب وأنقاض..!! إن الغم كان يملؤ نفسى وأنا أتسمع إلى أنباء العراك على الأسلاب، وأشعر بأن سمعة الإسلام تمرغ فى الأوحال، وأتبع بطرف دامع ألوف الهاربين من وجه القتال الخسيس، قتال الذين تحولوا قطاع طرق بعد ما كانوا قادة لمجاهدين فى سبيل الله! ص _175
الحق المر · الصفحة ٩٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي