السقوط من عين الله لم تكن هيئة الأمم المتحدة عادلة ولا مصيبة ولا موفقة عندما ارتدت عن قرارها السابق بأن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية! ما الفرق بين دولة النازى وفلسفته ودولة إسرائيل وفلسفتها؟ كان هتلر يرى الدم الجرمانى أنقى وأرقى من سائر الدماء، وكان يرى حقه سيادة العالم، وكان يصيح: ألمانيا فوق الجميع، وقد اضطهد اليهود وقتل منهم الألوف وجعل بقاءهم فى ألمانيا مستحيلا.. وهذا الذى صنعه النازى هو الذى يكرره اليهود مع العرب، فقد طردوهم من أرضهم، وهدموا عليهم بيوتهم وصنعوا مذابح رهيبة على آماد متتابعة بدعوى أنهم أحق بالأرض من العرب لأنهم شعب الله المختار الموعود بهذا الميراث كى يقيم عليه مملكته المقدسة!! الفارق بين اليهود والألمان هو أن مزاعم اليهود تستند إلى نص سماوى- كما يقولون- أما التفوق الجرمانى فهو دعوى أرضية سنادها جنون العظمة وحسب! اليهود يصرخون: نحن شعب الله المختار، وقد فضلنا على العالمين! ولنا أن نمحو العرب من فلسطين لنثبت عليها أمتنا وحدها، ولنا أن نجلب بنى جنسنا من أرجاء الأرض ليحتلوا كل شبر هنا، أما أصحاب الأرض الأصلاء فليرحلوا حيث شاءوا فرارا من الموت وليعيشوا لاجئين منبوذين فى كل مكان.! إذا لم تكن هذه دعوى عنصرية، فما تكون العنصرية إذن؟ والغريب أن يصدر هذا الارتداد من هيئة الأمم وقضايا العرب تتدحرج على الثرى فى غير اكتراث! ليس لها من يدافع عنها من أصحاب السلطان أما الصلف اليهودى فقد جاوز الحدود! يدعى القوم إلى حديث فى الصلح فيكونون آخر من يحضر، وأول من ينصرف، وأبعد من يستجيب لتفاهم، ويظل العرب أياما قبل حضورهم ينتظرون ، بعد انصرافهم يتساءلون! وتجىء الأنباء من هيئة الأمم المتحدة بأن اليهود ناس طيبون ليسوا عنصريين ولا أنانيين فيعلم من يجعل أن الحق للقوة، وأن الغلبة للجسور. ص _173
الحق المر · الصفحة ٩٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي