ومع هذا كله فقد بقيت للدين مكانة عامة حتى أن الرئيس الأمريكى كما رأيت يعلن روابطه بالكنيسة قبل خوض المعركة الانتخابية.. ونحن قبل أن ننظر إلى أوضاع غيرنا ينبغى أن ننظر فى شئوننا الخاصة، وأن نتساءل: هل المسجد يؤدى رسالته النبيلة؟ وهل هناك من الحاكمين من يعلن ولاءه له، ورباطه به؟ لقد كان المسجد منذ أنشىء جامعا للعبادة وجامعة للعلم، وما نشأت الدراسات الفقهية إلا فى صحون المساجد وكان الشعر ينشد فى المسجد- على عهد الرسول-صلى الله عليه وسلم- وكان رواد المساجد يخرجون منها بزاد متكامل من المعارف والآداب، بل كانت هذه البيوت مفزعا لمن يريد الإقبال على الله يلتمس فى جوها الخاشع السكينة والرضا.. ومن ربع قرن تقررت دراسات رتيبة بين المغرب والعشاء فى التفسير والسنة والفقه والتاريخ والعقائد والأخلاق عدا خطبة الجمعة التى أعدت لها كراسات خاصة وتولى الخبراء النظر فى موضوعاتها ونصوصها وشواهدها.. فهل ذلك يقع؟ أم طواه الإهمال؟ إن عددا ضخما من المصلين لا يحضر الجمعة إلا عندما يقارب الإمام الانتهاء من خطبته !! أما الدروس العلمية فقلما تلقى، وإذا ألقيت فمادتها غثة ونفسها بارد إلا من عصم الله. إن المساجد عندنا يمكن أن تقوم بعمل هائل في تزكية النفوس، وتنوير العقول، ورفع مستوى الجماهير، ولكننا نبدد هذه الطاقة، ونستهين بآثارها. وأظن أن الأوان قد آن لربط الأسرة المسلمة بالمسجد فقد كانت صفوفه قديما تشمل الرجال والنساء والأولاد، فيخرجون جميعا منه وهم أضوء عقولا وقلوبا. ص _162
الحق المر · الصفحة ٩١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي