تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنسان بيتا روحيا حسب استحقاقه، فإن كان صالحا فسوف يقتنى بيتنا جميلا، وإلا فسيكون بيته رديئا !! هذأ ما أعتقده ويعتعقده شعبى.. ". ثم يتحدث الرجل عن الأمريكيين الذين قاتلوا قومه فيصفهم بأن كلامهم يناقض أفعالهم، وأنهم وعدوا باشياء كثيرة مختلفة، ولم يقدموا لنا شيئا.. وأن خسائر الهنود الحمر تلاحقت!.. ثم يقول: "نفسى تجيش بخواطر شتى حين أتذكر الكلمات المعسولة والوعود المنقوضة.. ". قرأت المقتطفات المأخوذة من هذه الرسالة ثم تساءلت: ظاهر أن الهنود الحمر كان لهم إيمان بإله واحد فهل ذلك جاءهم من الخارج أم هى بقايا الفطرة فى نفوسهم لم ينجح الشيطان فى زحزحتهم عنها؟ وظاهر أنهم كانوا يؤمنون بالبعث والجزاء، أو بالجنة والنار كما تعبر الشريعة السماوية، فهل الإيمان الذى عرض عليهم بعد هزيمتهم يتضمن هذا الوضوح فى الوعد والوعيد، ويربط الأعمال بأجزيتها؟ إن المادية طغت على أقطار الغرب فما تذكر السماء إلا لماما، بل لعل الإلحاد الذى ساد اكتسح كل فكرة عن لقاء الله، وارتقاب ثوابه وعقابه.. قد يكون الهنود الحمر متخلفين علميا فى بلادهم عندما طرق الأسبان أبوابها، أما الزعم بتخفف أخلاقى، وفراغ دينى فأمر يحتاج إلى نظر، وقد دفع هؤلاء المساكين ثمن تخلفهم العلمى غاليا فحصدتهم الأوبئة التى كان المبشرون يصدرونها إليهم فى الملابس والبطاطين حتى تصفر الأرض منهم وتخلو للفاتحين الجدد، وتم لهم ما أرادوا، وبقيت الذكريات لمن يتدبر.. ص _156

الحق المر · الصفحة ٩٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٩٠٦