الذكريات لمن يتدبر كنت أمر مرورا عابرا على القول بأن سفن الفراعنة اكتشفت أمريكا قبل"خورستوف كولمبس" كان يستوى الأمران عندى وأقول ذهبوا إم لم يذهبوا فالخطب سهل!! وكان الظن الغالب أن الحضارة الأوروبية انتقلت عن طريق الأسبان إلى القارة المكتشفة، وأن الهنود الحمر انتقلوا بهذه الحضارة من طور إلى طور أعلى، وأنهم لم يكونوا على دين فدانوا بالمسيحية. وإن كان المبشرون والساسة قد أبادوا جماهير غفيرة حتى حققوا أغراضهم.. ثم قرأت اقتباسا من كتاب "علامات على طريق الحرية الأمريكية" ذكره الأستاذ أحمد صدقى الدجانى من وثيقة تعود إلى سنة 1879 م ، وهذه الوثيقة رسالة وجهها الزعيم "جوزيف " الهندى الأحمر، وقائد قبائل "النيزبيريز" الذى وصفه خصمه الأمريكى "جنرال هوارد" بأنه أعظم زعيم فى تاريخ الهنود الحمر، والرسالة الموجهة تتضمن تسجيلا للمفاوضات التى أجراها "جوزيف " مع الرئيس الأمريكى "راذرفورد" بعد كفاح طويل مرير ضد الغزاة الذين جاءوا من وراء البحار واستطاعوا بتفوقهم العسكرى أن يهزموا السكان الأصليين.. يشعر القائد الهندى بأن الحقيقة تائهة وسط الكلمات الكثيرة التى ينطق بها الأمريكيون ثم يقول: "إن الأمر لا يتطلب هذا اللغط كله، إننى أكشف عن قلبى عندما أتكلم بلسان مستقيم، والروح الأعظم شاهد على ما أقول فهو يسمعنى"!! وقفتنى هذه العبارة المؤمنة، الرجل يذكر أن الله يسمعه، ويرقبه، وهو ما يعرف الله إلا بهذا التعبير! ثم يقول: "لقد ورثنا عن أسلافنا تقاليد جيدة، أن نعامل الناس بمثل ما يعاملوننا به، وألا نبدأ بنقض أى عهد! وأنه عار علينا أن نكذب، وأنه لا يجوز لرجل أن يعتدى على زوجة آخر! أو يأخذ شيئا من ماله إلا بعوض!! وقد علمنا أسلافنا أن الروح الأعظم يسمع ويرى كل شراء وأنه لن ينسى أبدا، وأنه فى الحياة الأخرى سوف يمنح كل ص _155
الحق المر · الصفحة ٩٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي