صلاة الشتاء مع أنى نحيت الصحيفة جانبا إلا أن الصورة التى استوقفتنى لم تبرح عينى كانت صورة جنود من الشيشان يقيمون الصلاة على أرض المعركة! وكانت هناك ملاءة بيضاء واسعة تغطى الأرض كلها، إنها من الثلج الممتد على ظهر الأرض لا يريد أن يذوب! لا بأس الصلاة حق وعندما يتكالب العدو فاللجوء إلى الله أعظم عدة! وتذكرت أنى فى الجزائر عانيت مثل هذا الشتاء القارس، كان المطر ينزل خيوطا بيضاء رفيعة تتراكم على الثرى وكأنها قطع من السحاب آثر البقاء على الأرض! لكن أين أنا من هؤلاء الجنود؟ إننى أخرج من مسكن مكيف الهواء وأركب سيارة مكيفة الهواء وأذهب إلى طلابى فى مدرج مكيف الهواء وأجلس فى مكتب مكيف الهواء.. أما هؤلاء الذين يصلون فى العراء فإن صقيع الشتاء يلفحهم من كل جانب، وقد تصيب أحدهم قذيفة طائشة فينقل إلى أقرب جدار ريثما يسعف أو يلقى ربه، وربما جاء جندى أعزل فجرده من السلاح ليستأنف المعركة مكانه، إن سلاح المسلمين قليل!! وتساءلت متى جاء الإسلام هنا؟ وكان الجواب من عهد الخليفة الثالث. إن موجة الفتح العظيم انداحت حتى تجاوزت القوقاز، وكان الروس يومئذ دويلة من الهمل لا تذكر بشىء يشرف.. وبقى الزحف الإسلامى حتى بلغ سيبريا، ثم تراجع المسلمون تراجعا رهيبا فحكم القياصرة الأرثوذكس أرض الإسلام ثم قتلهم الشيوعيون ووقع الموحدون فى براثن ملاحدة لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر.. ص _149
الحق المر · الصفحة ٨٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٨٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي