زحف الكنائس عن التاريخ الأول للإسلام نعلم أنه صان لأهل الكتاب معابدهم، ويسر لهم إقامة الشعائر بها، وجعلهم أحرارا فى التردد عليها، وأحاط بالتقدير صلبانهم وشتى مأثرهم وهذا بديهى، إنه يعترف بالأديان الأولى فكيف يعمل على إهانتها أو إساءتها أو اعتراض أصحابها؟ وقد تقررت هذه التعاليم فى كل المعاهدات التى تمت بين المسلمين والنصارى! ويروى التاريخ أنه فى أثناء المفاوضات لتسليم بيت المقدس حضرت الصلاة، وهم عمر بن الخطاب بالخروج لأدائها، فقال له الأسقف متلطفا: صل مكانك !! فى الكنيسة.. فقال عمر: لو صليت هنا لوثب المسلمون على المكان وأخذوه قائلين: هنا صلى عمر !! لقد كان الخليفة الراشد حريصا على بقاء الكنيسة لأهلها يؤدون فيها عباداتهم، وهذا هو الوفاء ثم وقعت الحروب الصليبية بعد ذلك بخمسة قرون، وجاء الأوروبيون فذبحوا المسلمين فى القدس وحاولوا طمس معالم الإسلام فى كل مكان، وخلال ثلاثة قرون من الكر والفر فشلت الحملات الصليبية ورجع الأوروبيون مدحورين.. ثم عادوا مرة ثانية خلال هذا القرن ووضعوا سياسة ماكرة لإطفاء منارات الإسلام ووضع الطابع الصليبى على الأرض العربية وظهر ذلك فى بناء الكنائس بكثرة مقصودة وإسراف شديد. واستطاعت فرنسا أن تقيم فى لبنان مئات الكنائس، وأن ترسم الصلبان على قمم الجبال، ووصلت آخر الأمر إلى إقامة دولة رومانية فى بلد أربعة أخماس سكانه من المسلمين!! ب!ل لقد تكون جيش لبنان الحر (!) ليقاتل مع اليهود ضد الوجود العربى !! ص _143
الحق المر · الصفحة ٨٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٨٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي