مآرب اللصوص بعض لصوص العرب الأقدمين كان يسرق ليقوت نفسه ومن يلوذ به من الفقراء، من هؤلاء العداء الماهر عروة بن الورد الذى كان يغير على أصحاب الأموال ثم يعود من غاراته بغنائم يشبع منها الجياع ويؤوى الضائعين! وكان يقول لامرأته إذا نفد ما عنده: ذرينى أطوف فى البلاد لعلنى أفيد غنى فيه لذى الحق محمل !! كان ذلك فى الجاهلية الأولى، والشح مطاع والزكاة مجحودة، لا وحى ولا دين فتصرف الناس حسب غرائزهم وميولهم! وسمعت فى طفولتى قصة تجرى على ألسنة الناس فإن امرأة ضعيفة قتل ابنها مظلوما فماذا تصنع؟ ذهبت إلى أحد الفتاك تبثه حزنها وتشكو عجزها وتناشده أن يقف إلى جانبها، فقال لها الشقى الكبير: سأقتل خصمك لله، لا آخذ منك شيئا..!! قلت: إن الجرمين أحيانا يعدلون! وتذكرت ما يجرى الآن فى الساحة العالمية من أحداث، ليس للوحى صوت مسموع ولا للعدل نداء مجاب، وكلمة الإنسانية غطاء جيد للمأرب والأهواء، فقد أغار الرفيق صدام حسين على السعودية والكويت وسارعت دول أوروبا لتقديم الغوث المنشود وحشدت الرجال والأموال لتحقيق هذه الغاية النبيلة. وعلم الله أن " دول الخليج " استضافت الحلفاء القادمين ودفعت لهم عوضا سخيا عن كل جهد بذلوه فما خسر أحد شيئا بل إن فرنسا حققت أرباحا من هذه الحرب، وعندما وضعت الحرب أوزارها خرج الحلفاء منها وخزائنهم عامرة وذكرياتهم سعيدة! وها هو ذا الرفيق "صدام" يعيد الكرة ويهدد الجيران. وتحركت أساطيل الدول الكبرى بحرا وجوا، وشرع العداد يحسب التكاليف ويقدر الثمن المطلوب. ص _133
الحق المر · الصفحة ٨٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٨٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي