تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السياحة وسنن الله أحب الفطرة وإمضى مع منطقها وإكره التصنع والتمثيل وأصدف عن مشاهدة المسلسلات التمثيلية التى تنشرها وسائل الإعلام، هذه طبيعتى التى لا الزم بها أحدا ( ولكل وجهة هو موليها) ومع ذلك فقد حملت نفسى حملا على مشاهدة تمثيلية "عايدة" التى أقيم لها مسرح كبير فى "الأقصر" وقلت: ينبغى للداعية المسلم أن يعرف ما هنالك إننا يجب أن نعرف الخير والشر حتى نستطيع أن نضع هدايات الله موضعها المناسب.. وحبست نفسى أمام التلفاز نحو ساعتين ضاعتا سدى لأن الرواية تعرض باللغة الإيطالية، وأنا وتسعة أعشار المصريين لا نفهم هذه اللغة! وتساءلت: لم الإعلان الواسع وحشد الجماهير وإنفاق الملايين؟ فقيل لى: إن نصف المشاهدين أو أكثر قادم من أوروبا، والعمل كله لخدمة السياحة! والسياحة مورد دافق بالخيرات! قلت: قبل أن تكون السياحة مورد رزق فهى مصدر معرفة ومثار عبرة، والعقل الإنسانى يحتاج إلى السياحة فى أرض الله كى يتم نضجه ويتسع أفقه ويعرف ما وقع لمن سبق من الأجيال الأولى (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) ومصر حافلة بالآثار الجديرة بالدراسة، ولها تاريخ ضارب فى القدم يحتاج إلى القراءة والاعتبار! لكننا لا نحسن إيقاظ البصائر إلى سنن الله فى الأولين والآخرين، وفريق كبير من البشر يحسب السياحة لمزيد من اللهو والمجون! ويجب ألا ننزلق مع هذا الطيش. ص _131

الحق المر · الصفحة ٨٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٨٨١