تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صيحات طائشة!! الله قيم السماوات والأرض رازق الإنسان والحيوان والطير والحشرات وما نرى ولا نرى من خلقه الكبير. وهذا الإنفاق الواسع لا يكلفه شيئا فإن يده المغداق لا تغيض أبدا !! وعندما خلق الله هذه الأرض- وهى ذرة فى ملكوته الرحب- (وبارك فيها وقدر فيها أقواتها) وكفل لكل حى ما يكفيه، إلا أنه بعد ما أعد المائدة قال لعباده: هلموا لتطعموا. فمن رفض المجىء وجثم فى مكانه حتى هلك فهو منتحر! نعم لقد قال الله للناس : (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه) فما يصنع القدر لمن أبى المشى؟ وما يصنع القدر لمن عجز عن تطويع الأرض لنفسه بعد ما ذللت له؟ إن هناك مصابين بالكسل النفسى والفكرى والبدنى وبأفات أخرى تعجز أصحابها عن الضرورات بل المرفهات.. ثم إن نوازع الشر فى البشر عميقة، لقد اهتدوا إلى تفجير الذرة وكانوا قادرين بطاقتها الرهيبة على تحويل الماء الملح إلى عذب فرات ورئ الصحراء الكبرى وتحويلها إلى حقول وحدائق، ولكنهم صنعوا من الذرة أسلحة الدمار الشامل، واختزنوا من القنابل ما يدمر الأرض عشرات المرات.. ثم قالوا بعد هذا العمى: إن أقوات الأرض لا تكفى البشر!! ص _129

الحق المر · الصفحة ٨٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٨٧٩