كرامتنا عقد الأزهر الشريف مؤتمرا حضره ممثلو اثنتين وثلاثين دولة إسلامية لبحث شئون العالم الإسلامى "الديمغرافية " أى أحوال السكان من ناحية المواليد والوفيات، وأحوال المعايش من ناحية الفقر والغنى، وأحوال الموارد المائية والمالية وغير ذلك. وقد استمعت إلى المتحدثين من الصين إلى السنغال، ولا أعلق الآن على موضوعات البحث ولكن على لغة الأداء! كان عدد من المتحدثين مقطوع الصلة باللغة العربية خصوصا الوافدين من شبه الجزيرة الهندية ووسط إفريقية، فإن الإنجليزية كانت لهم أطوع، وهم فيها أفصح، وشعرت بالأسى لغربة لغتنا بين أبناء الإسلام، ونجاح الأعاجم فى فرض لغاتهم وجعلها لغة التخاطب ولغة العلم.. ثم عدت إلى نفسى وقلت: نحن العرب الذين نحمل مسئولية هذه الهزيمة الثقيلة، فما قمنا بحق القرآن علينا فى نشر لغته وتسويد أدبه وحكمته !! إن العرب هم سدس المسلمين. والأمة الإسلامية فى آخر إحصاء لها تبلغ مليارا ومئتى مليون مسلم، ومع أن العرب قلة عددية فهم دماغ الإسلام وقلبه وأساس رسالته وحماتها وكان واجبا عليهم أن ينشروا لغة القرآن فى كل موقع بلغة الإسلام، ورفع فيه راية التوحيد أى أن عليهم ثلاثة واجبات: الأول: تعليم الأخلاف لغة الأسلاف فتتصل مواكب العربية الفصحى بين الأجيال المتعاقبة للعرب الأقحاح! الثانى: تعليم من دخل فى الإسلام مقدارا حسنا من اللغة يعرف به دينه ودنياه دعما للأخوة الإسلامية وإقامة للوحدة الدينية. أما الواجب الثالث فهو نشر لغة القرآن فى أرجاء الأرض تحقيقا لعالمية الرسالة، ووصلا للناس بينابيع الإسلام ليطلع من شاء على تعاليم الدين من أصولها العربية.. ص _127
الحق المر · الصفحة ٨٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٨٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي