تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مفسدو الأوضاع عاصرت فى شبابى نهضة أدبية عارمة فى ميدانى الشعر والنثر جاءت بعد قرون مجدبة كما يجىء الغيث بعد قحط طويل، كان هناك شوقى وحافظ والجارم ومطران ومحرم وعبد المطلب، وقد تركوا دواوين أغنت العروبة ورفعت قدرها. كما كان هناك العقاد والرافعى وأحمد أمين وزكى مبارك وطه حسين وأحمد حسن الزيات ومواريثهم الأدبية تزحم المكتبات وتغذى العقل والعاطفة، وقد كتبوا فى الدين والتاريخ والسياسة والفن وثمرات أقلامهم باقية على الزمن، وجمهرتهم ساندت شعبنا المكافح، ولم تعرف الملق والارتزاق، وقد خرج العقاد من السجن الذى دخله متهما بمحاربة الاستعمار وكان أول ما فعله بعد تحرره أن ذهب إلى بيت سعد زغلول زعيم الأحرار ليقول هناك: عداتى وصحبى لا اختلاف عليهما سيعهدنى كل كما كان يعهد!! الغريب أن هؤلاء الرجال القمم لم يصف أحد منهم نفسه بأنه مبدع! ولم يصف زملاءه بأنهم عصابة الإبداع! وذهب عصر الرجال وجاء عصر العيال فإذا الذى يعرق فى تركيب جملة يسمى فارس الكلمة! وإذا الذى يعلن الحرب على علماء اللغة حين يلقى خطبة يسمى رجل المنابر! وأصحاب هذا الهراء يقولون عن أنفسهم: إن المبدع لا يحاسب أو لا يساءل عن قصده حين يكتب سطرا !! والمجال المختار لهذا الإبداع المتطاول هو الإلحاد، وإنكار الشريعة ونشر الإباحة والفوضى الجنسية على نحو ما قال نزار قبانى لفتاة أحلامه: "أحاول سيدتى أن أحبك خارج كل الطقوس، وخارج كل النصوص، وخارج كل الشرئع والأنظمة.. إلخ ". ما لهذه الشيوعية الدنسة وللشرائح والأنظمة؟ ص _123

الحق المر · الصفحة ٨٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٨٧٣