عبيد الحياة الظن الغالب أن العلمانيين العرب امتداد للعلمانيين فى الغرب يجمعهم كره الدين والإخلاص للحياة وحدها! وهذا خطأ فالعلمانيون فى أوروبا وأمريكا اصطلحوا مع المسيحية ـ وهى الدين الغالب ـ وتعايشوا معها. فالملكة فى إنجلترا رئيسة الكنيسة الإنجيلية وحاميتها، والحكومات فى حلف الأطلسى من الأحزاب الديمقراطية المسيحية، والصبغة السياسية العامة تميل مع "إسرائيل " وتنحرف عن "البوسنة والهرسك "، وتضيق بقضايا الإسلام كلها.. أما العلمانيون العرب فصفتهم الأولى كراهية الإسلام والبعد عن عباداته وإعلان الحرب على شريعته ومخاصمة كل من ينادى بإحيائها! هذا كل ما يعرفونه عن العلمانية، وهذا نفسه هو ما يجعل أوروبا وأمريكا تحتفيان بهم وتدفعان عنهم.! لكن ما العمل إذا كان سير الحياة محرجا، وإذا تدحرجت الأوضاع وتقرر نهائيا التسليم بقيام إسرائيل ومحو العروبة والإسلام عن جزء غالى من دار الإسلام؟ إن عبيد الحياة لا يكترثون بذلك، إنهم لا يعرفون مقدسات فى جنوب أو شمال، إنهم يعرفون مآربهم ومصالحهم وحسب.. وقديما ـ فى أثناء الحروب الصليبية ـ اشتبك الوزيران "شاور وضرغام "، هذا مع الصليبيين، وذاك مع المسلمين، ودارت بينهما الحروب، بل إن الملك "الكامل " حفيد السلطان المظفر "صلاح الدين " ـ ساوم الصليبيين على أخذ بيت المقدس وتركه آمنا فى مصر!!، وطالت الأيام المظلمة، فماذا حدث بعد؟ بقيت أرض الإسلام له وهلك المتآمرون عليه (ألم نهلك الأولين * ثم نتبعهم الآخرين * كذلك نفعل بالمجرمين * ويل يومئذ للمكذبين). ص _192
الحق المر · الصفحة ٧٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٧٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي