قلوب لا تعى لكى تكون دعايتنا للإسلام ناجحة يجب أن تتوفر فى الداعية خصلتان: الذكاء والنقاء، أعنى ذكاء العقل ونقاء القلب. ولا أريد بالذكاء عبقرية فائقة، يكفى أن يرى الأشياء كما هى دون زيادة أو نقص. فقد رأيت بعض الناس مصابا بحول فكرى لا تنضبط معه الحقائق قد يرى العادة عبادة، والنافلة فريضة والشكل موضوعا، ومن ثم يضطرب علاجه للأمور، وتصاب الدعوة على يديه بهزائم شديدة! كما أنى لا أريد بنقاء القلب صفاء الملائكة، وإنما أنشد قلبا محبا للناس عطوفا عليهم لا يفرح فى زلتهم ولا يشمت فى عقوبتهم، بل يحزن لخطئهم ويتمنى لهم الصواب. جاءنى طالب جامعى يخبرنى بأن بعض المنحرفين يريد إقامة حفل غنائى، وأنه هو وأصحابه سوف يمنعون هذا الحفل بالقوة ! قلت له أوافقكم على عدم إقامة الحفل، وانقل لهم رأيى مصحوبا بهذا النصح! لا مكان للفرح فى أيام كثرت فيها الأحزان المحلية والعالمية! كيف نغنى وعشرات الألوف من المسلمين بين قتيل وجريح وشريد؟ إن مصابنا فى فلسطين وأفغانستان ينزف، ومستقبل الإسلام فيها غامض.. وإن الحرب الأهلية فى الصومال تزيد ضحاياها مائة مرة أو مئات المرات على الحرب الأهلية فى يوغوسلافيا، ولا نزال فى مصر حديثى عهد بنكبة الباخرة فى البحر الأحمر وغرقى السيول فى الإسكندرية فعلام الغناء؟ هل قدت قلوبهم من صخر؟ قال لى الطالب: لن يقنعهم هذا الكلام! قلت: سلهم بم يغنون؟ بغزل رقيع، ولحن هابط، إن الأوساط الفنية مريضة الذوق والحس فلن يصدر عنها إلا ما يسوء! والواجب فى الأيام العصيبة التى تحيط بنا أن تنزه الأسماع عن اللغو... قال لى الطالب: لن أقول شيئا من هذا الذى توصينى به! ص _180
الحق المر · الصفحة ٧١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٧١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي