تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فدعاهما الرسول ليسألهما عما فعلا.. فقالا: يا رسول الله إن أولادها لا يركبن فرسا، ولا يحملن كلا، ولا يكدن عدوا.. فأنزل الله هذه الآية مبينا أن الإرث ليس مختصا بالرجال، بل هو أمر مشترك بين الرجال والنساء.. فلما نزلت الآية مجملة لم تحدد فيها الأنصبة أمر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتجميد التركة حتى ينزل بيان بالتقسيم، فنزل بعدئذ قوله تعالى : (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين)... إلى آخر آيات المواريث! فقسم ميراث أوس بن ثابت على هذا النحو وفق تعاليم الشريعة ص /3 للزوجة ص /16 للبنات ص /5 لأولاد العم، وهذا هو التقسيم المعتمد عند جمهور المسلمين! ذلك، وقد لوحظ أن اليتيمة تكون عند الوصى، فيحب أن يتزوجها لأنها أقل مؤونة ومهرا، وبذلك يأخذها ويأخذ معها ميراثها فنزل قوله تعالى (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا) أى ذنبا عظيما. إن المجتمع الذى يهين النساء، ويقلل من شأنهن، ويستبيح حقوقهن المادية والأدبية مجتمع أنانى ظلوم بعيد عن تعاليم الإسلام ووصاياه وكذلك المجتمع الذى يجور على المستضعفين الذين لا شوكة لهم، ولا يستطيعون دفاعا عن أنفسهم! إن الله سبحانه أمر بالعدل والرحمة، ووصى بالإحسان والفضل، وأقام الأمم على التكافل الكريم، وعلى أن يتنفس الصغار والكبار فى جو إنسانى رفيع، وقال للناس بعد ذلك ( وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما) . ص _173

الحق المر · الصفحة ٧٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٧٠٧