تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ظلومة للنساء من مآثر الجاهلية الأولى أنها كانت تزدرى المرأة وتصادر حقوقها وتهمل شئونها وتفرض عليها أن تعيش فى زاوية من الإهمال والخمول. ويظهر ذلك بوضوح عند تقسيم المواريث! فإن الرجال يذهبون بالمال كله ولا يبقى للزوجات والبنات إلا الثكل والأحزان.! والغريب أن تقاليد الجاهلية القديمة لا تزال حية فى ضمائر البعض، فهم يضنون على البنت بأخذ نصيبها لا سيما إذا كانت متزوجة، ويقولون لها: تذهبين بمال الأسرة إلى الغرباء! فإذا كانت لم تتزوج خلطوا مالها بأموالهم تمهيدا لأكله بالباطل! وهذا كله فسوق عن أمر الله، ورغبة فى رد النساء إلى الجاهلية التى حررهن الإسلام منها.. ويحكى المفسرون سببا لنزول الآية الكريمة (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا). قالوا: نزلت هذه الآية فى أوس بن ثابت الأنصارى، توفى وترك امرأة تسمى "أم كحة" وثلاث بنات وترك ثروة حسنة، فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه، يقال لهما سويد وعرفجة فأخذا المال كله ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئا... وذلك حسب تقاليد الجاهلية التى لا تورث النساء ولا الأطفال، وإنما يذهب بالتركة الرجال الكبار متعللين بأن الإرث لا يستحقه إلا من قاتل وحاز الغنائم وحمى الحوزة...! فجاءت امرأة أوس إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وشكت له ما وقع وقالت : إن زوجها ترك مالا كثيرا وتركنى وثلاث بنات وليس عندى ما أنفقه عليهن، وقد اجتاح "سويد" و "عرفجة" كل شئ ولم يعطيانى ولا بناتى منه شيئا، وهن فى حجرى لا يُطعمن ولا يُسقين!! ص _172

الحق المر · الصفحة ٧٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٧٠٦