مفارقات هناك معاص مركبة تلتقى فيها عدة رذائل، أو تتشابك فيها بضعة آثام! ماذا تقول فى رجل يأتيك بالعمل ناقصا، ثم يطلب عليه أجرا زائدا، فإذا اعترضته اتهمك بالجور وهضم الضعفاء؟؟ عمال كثيرون يبنون حياتهم على هذه السيرة الرديئة، تخرج الأعمال من أيديهم مشوهة، ويطلبون لقاءها الثمن الغالى، فإذا أخذ أحدهم ما يريد شرع ينفقه فى التدخين، أو يبعثره فى وجوه الشر! قلت: رحم الله أياما كان آباء هؤلاء العمال يزرعون القمح ويأكلون الطين، ويجيدون ما يكلفون به ويطلبون العوض باستحياء! لقد دافعنا عنهم بحرارة، وطالبنا حقوقهم بقوة، فلما تقررت هذه الحقوق بعد لأى كانوا قد ماتوا وحل محلهم كسالى أدعياء لا يحسنون شيئا ويطمعون فى الكثير. لقد نزلت فى القرآن الكريم سورة عن المطففين (الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) وهذا الصنف من الناس موجود فى ميادين شتى، شيمته أن يدور حول نفسه يصبح فيتصور أن ما فى أيدى الناس ملكه فهو يعمل على استرداده، وهو كثير الحديث عما يرى أنه له، قليل الحديث عما يجب عليه، بل سريع الجحود والنكران! (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لرب العالمين). إن الحديث كثر عن الإسلام السياسى وعن ضرورة تطبيق الشريعة فى دروب الحياة كلها، وهذا مطلب جليل، ولكن دونه أهوال فهلا أكثرنا الحديث عن الإسلام الأخلاقى، وعلى غرس الفضائل الجليلة بين الكبار والصغار!! ص _174
الحق المر · الصفحة ٧٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٧٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي