تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألوف مؤلفة من كرات الدم تسبح فى عروقه، إنها كرات متجددة، لها مصانع تنشئها وترسلها حسب الحاجة، ولننظر إلى شبكة الأعصاب المنتشرة فى الجسم إنها تتلقى الأوامر ليلا ونهارا من المخ الذى عجز البشر عن معرفة تلافيفه المعقدة ووظائفها الخطيرة، من فجر الإنسانية إلى الآن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها يدبر ربنا شئون هذه الأجساد، وما يعرض لها من بؤس ونعمى (وأن إلى ربك المنتهى * وأنه هو أضحك وأبكى * وأنه هو أمات وأحيا) إن الكون كبير كما كشف العلم، ولكن الله أكبر كما يجب أن يشعر العلماء. فى مجتمعاتنا نحن البشر نرى الساسة الكبار مثلا مشغولين بالأمور الكبيرة غافلين عن الصغائر، ولكن رب العالمين لا يشغله شأن عن شأن فهو يسمع مواء هرة معذبة ويدخل من عذبها النار كما يسمع دعاء جماهير بائسة، ويجزى الظالمين بما كانوا يعملون إنه يسمع سقوط ورقة من شجرة ويرى تجلط الدم فى عرق كما يرى ويسمع قصف الرعد فى السماء، وأفول نجم فى الفضاء! سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته. ص _169

الحق المر · الصفحة ٧٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٧٠٣