ماذا.. بعد قتل الأم؟! بليت مصر كما بليت أقطار إسلامية أخرى بالأحكام الوضعية التى حلت محل الشريعة الإسلامية، فقد رأى الاستعمار العالمى أن هذه الشريعة يجب أن تختفى وأن يكون اختفاؤها بداية للإجهاز على الإسلام كله فى شتى الميادين، ومن أمد طويل والاستعمار ماض فى التنفيذ ونحن ماضون فى المقاومة ولا ندرى ما يتمخض عنه المستقبل ! وقد قرأت فى " الأخبار" أن ولدا عاقا قتل أمه بالفأس لأنها لم تعطه ما ينفقه فى بعض ملذاته، وشكت إليه ضيق الحال، فرفض هذا الاعتذار وما زال يضربها بالفأس حتى أزهق روحها ! ولم تبد عليه بعد ارتكاب جريمته علامة ندم، واقتيد إلى القضاء فحكم عليه بالسجن المؤبد! لماذا لم يقتص منه؟ ويقتل كما قتل أمه؟ لأن القانون الاستعمارى ـ المنقول عن فرنسا ـ يشترط للقصاص الترصد وسبق الإصرار، والولد قتل أمه فى لحظة غضب!! وقد تمنت المحكمة لو استطاعت الحكم بالموت، ولكن القانون لا يعينها والقوانين الأوروبية عموما تستند إلى آراء بشرية ووثنيات رومانية أو يونانية وعلاقتها بالسماء مقطوعة أو واهية وقد ضاق أولو الألباب بها ذرعا كما أن آثارها العامة زادت من شيوع الجرائم وإرخاص الدماء وإهانة الإسلام وإضعاف الأخلاق، وقد تحرك أولو الغيرة لعمل شىء والوضع الآن يتلخص فى مسلمين يريدون إحياء ما مات من تعاليم الإسلام وكافرين يريدون إماتة ما بقى حيا من هذه التعاليم! إن النزاع لا تحسمه جولة واحدة، إنه نزاع ممتد طويل، أمل أعداء الإسلام أن يتحول موت الشريعة إلى موت للعقيدة والتربية والتقاليد، وأملنا نحن أن يعمل الدين فى مجاله العتيد فيتناول شئون الحياة كلها، كما قال الله فى كتابه (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين). ص _170
الحق المر · الصفحة ٧٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٧٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي