وأول أكاذيبه أنه رأى يد لص معلقة منذ مدة طويلة، وأفواج الذباب تغطيها وتطن حولها، وهذا الكلام لا أصل له، ولا مصدر له إلا نفس الكاتب الكذوب، وهو فى حقيقته تنديد بشرائع الحدود، ودفع إلى تعطيلها.. وأشهد ما رأيت أمتنا أحوج إلى شرائع الحدود والقصاص منها فى هذا العصر الكالح، فقد تبجح المجرمون، وفدحت المغارم، وشاع القلق؟ فلا أمان فى بيت ولا فى طريق، وليس أنجح من العلاج السماوى فى حسم هذه البلايا.. إن كاتب هذه القصة زعم تمشيا مع خياله المريض أن السياف الذى ينفذ القصاص رجل لديه عشة دجاج يتأنق فى صفها وذبحها وتعليقها؟ لأنه متعطش إلى سفك الدماء ! أى دماء أيها الأحمق؟ وهل عشماوى عندنا فى مصر لديه هواية خنق القطط والكلاب حتى ينفس عن رغبته بشنق المجرمين..؟ ومن قال: إن المحكوم بقتله يحضر والده ليرى مصرع ابنه؟ الذى نعرفه أن ولى الدم يحضر القصاص، وله الحق أن يعفو، فيقف التنفيذ للفور.... ويوجد من السراة والمحسنين من يعرض عليه الدية أو أكثر حتى ينزل عن حقه، فإذا أبى إلا قتل من قتل أباه أو ابنه نفذ الحكم، وهذا حقه..! ومن قال: إن بركة الدم تبقى حتى تتجلط، وتلوث الرخام الأبيض.. إلى آخر السخف الذى أثبته هذا الكاتب المخبول؟ ألا فليهنأ المجرمون من قتلة ولصوص بدفاع هذا المحامى المبطل عنهم، وليخالط الروع والفزع أفئدة الكبار والصغار، لأن بعض الناس يكره التأديب والعقاب..! ص _165
الحق المر · الصفحة ٦٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٦٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي