منطق مغالط إذا رأيت جثة مجرم تتدلى من حبل المشنقة؟ فلا يتطرق إلى قلبك عطف عليه أو ألم له، وتذكر كيف فتك بضحاياه دون رحمة، وتخيل أولئك المساكين وهم يتلقون ضرباته ويخرون صرعى تحت قدميه! إن القصاص حق، وما يضيق به ذو عقل، ولولا القصاص لاسودت الآفاق من فعال المجرمين واستهتارهم بسفك الدم وظلم الضعيف. ولقد قرأت قصة فى صحيفة كبيرة تصف مصرع قاتل وصفا يفيض بالأسى، ويملأ النفوس شفقة على المسكين!! وعمل الخيال الجامح فيها عمله، فإذا أنت أمام مأساة ينبغى أن يتحرك لمنعها مجلس الأمن..!! إنه من الممكن بهذا الفن المؤنث المولول تحسين القبيح وتقبيح الحسن. لقد قرأت أن زوجة خائنة تآمرت مع عشيقها على قتل الزوج المسترسل بدس السم له، فهل جزاء أولئك إلا القتل؟ ما معنى أن يجىء صاحب قلم تائه فيذرف الدمع على الزوجة التى اشترى جسدها أحد القادرين، فكانت تسلم نفسها له، وقلبها بعيد! حتى تاحت الفرصة فالتقت بقرة العين، وكان من جيشان العاطفة وألم الحرمان ما أدى إلى موت الزوج بطريقة أو بأخرى..!! أليس هذا الكلام تزيينا للجريمة واعتذارا عن بواعثها؟ وفتوى بإباحة القتل؟ وتسويغا لكل ما يهجس فى الأنفس من شرور؟ إن الفنان الذى كتب فى الصحيفة الكبيرة وصفا لساحة القصاص فى مكة المكرمة، وأطلق العنان لخياله كى يثير الأحزان على الشاب النحيل الذى قُتل عدلا، وحشد من الصور الكئيبة ما يثير العطف على الضحية؟ هذا الفنان كان يكذب فى كل حرف خطه، وكان يفتعل حكايات مبتورة لا صلة لها بالواقع أبدا! ص _164
الحق المر · الصفحة ٦٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٦٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي