ثم أعماق الهندى والهادى، إننا نسمع فى النشرات الجوية حديثا موصولا عن تحركات الرياح فى كل اتجاه... وسكت نفسى مرة أخرى: هل أنا أهيم فى أودية الخيال؟ مع جمهور الشعراء؟ وكان الجواب: أننى مرتبط بحقائق الأشياء لا أعدوها، وتذكرت أن القرآن الكريم أقسم بالرياح ووظائفها فى غير موضع (والمرسلات عرفا * فالعاصفات عصفا * والناشرات نشرا * فالفارقات فرقا *فالملقيات ذكرا * عذرا أو نذرا * إنما توعدون لواقع) والجمل الأخيرة تشير إلى أن الهواء هو الوسيط الذى يحمل الأصوات، وأنه عندما ينقل الوحى إلى الناس فهو عذير أو نذير!! ما أعجب هذا الهواء الذى يهب عنيفا فيدمر أو خفيفا فيلطف. وقد نبه القرآن مرة أخرى إلى وظائف هذا الهواء (والذاريات ذروا * فالحاملات وقرا * فالجاريات يسرا * فالمقسمات أمرا* إنما توعدون لصادق * وإن الدين لواقع) إن الذرات التى تبعثرها الريح لا حصر لها، وهناك السحب التى تحفلها فنراها مختلفة الشكل حافلة بالخير، أو ملوحة به لتبعث الأمل.. (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون) كم فى الهواء من آيات تدعو إلى التأمل. وعدت إلى نفسى أتأمل فى الأنفاس الداخلة والخارجة: من يحصيها؟ ومن يتابعها؟ والأحياء على الأرض جماهير لا تحصى! وكان الجواب وما شأنك أنت وهذا؟ يحصيها ويتابعها من قال عن نفسه (كل يوم هو في شأن) يشرف عليها الذى أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم - إن ذلك كله يتم وفق نظام مقدور وكتاب مسطور، ولذلك قال العلماء:... شئون يُبديها ولا يبتديها، إن لُبابها عنده، وظواهرها لدينا، وعلينا التدبر والاعتبار؛ والتمجيد والإكبار. ص _155
الحق المر · الصفحة ٦٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٦٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي