الأخلاق والعبادات تساءل الأستاذ الكبير الدكتور "محمود محمد سفر": هل حقا تسبق الأخلاق العبادات فى الإسلام كما يفهم من كلامى؟ وطالبنى بمزيد من الشرح والتوضيح لهذه المقولة.. وأجيب بأن اللبس قد يزول إذا ظهر أنى قسمت الأخلاق قسمين، أخلاقا ربانية جوهرها علاقة المرء بربه كما تحددت فى كتاب الله وسنة رسوله وأخلاقا إنسانية عامة يعرفها طلاب الكمال من جميع الأجناس والملل. فأما الأولى فهى خشية الله والرجاء فيه ومحبته والتوكل عليه، والاستمداد منه والتوبة إليه، وقد شرحت ذلك كله فى كتابى "الجانب العاطفى من الإسلام ". وأما الثانية فهى الفضائل الضابطة للسلوك البشرى من صدق وأمانة ورفق وحياء وشرف ووفاء.. الخ. والإسلام يقيم صروح هذه الأخلاق جميعا، وينظر إلى المتجرد من هذه وتلك على أنه امرؤ لا خير فيه، فإذا فقد الإخلاص مثلا وكان عمله للرياء والسمعة فإن عباداته تطيش ويمسى حطبا لجهنم ويكون أول من تُسعر بهم النار، ما نفعه علم ولا عطاء ولا جهاد..! وإذا فقد الصدق مثلا ـ وهو من الأخلاق العامة ـ تدرج به الكذب من درك إلى درك " ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذابا ".. أحسبنى مصيبا إذا قلت: إن العبادات إذا فقدت الأخلاق رفضت، فالمصلى الذى يقرأ بلا وعى، ويقوم بلا خشوع والمجاهد الذى قاتل الروس بشجاعة، فلما هزمهم قاتل إخوانه الذين يحولون بينه وبين الرياسة، هؤلاء جميعا يفقدون الأخلاق الربانية، فلا خير فيهم.. والمتعاملون فى الأسواق الذين لا تربطهم كلمة، ولا وفاء لهم بوعد ولا عهد ولا عقد، هم كما عبرت السنة منافقون! ص _144
الحق المر · الصفحة ٦٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٦٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي