تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أموال الأغنياء أغلب علمائنا يرون أن الغنى الشاكر أفضل عند الله من الفقير الصابر لأحاديث صحاح أفادت ذلك! ولكن المحققين يرون أن تعميم الحكم فى ذلك خطأ، وأنه عند التأمل لا يوجد غنى خال من المتاعب التى تستوجب الصبر كما لا يوجد فقير مجرد من النعماء التى توجب الشكر، وللنيات التى يعرفها الله وحده دخل فى مصاير الفريقين ودرجاتهما. وقد روى أثر أن عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا لكثرة أمواله، وهو أثر شاذ لا يجرح واحدا من العشرة المبشرين بالجنة..! فى كل دين نُساك يعيشون عيشة خشنة وفى كل دين موسرون يبذلون أموالهم بذل السماح، ويجاهدون بها فى سبيل الله، وكلا الفريقين يؤدى واجبه فى نطاق الآية الكريمة (لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) أن تقوم دولة على الفقر العام، ولا أن يحيا مجتمع بأسره على الاستدانة، وكما يستعين الفرد بالمال على صون مروءته وتربية أولاده تستعين الدول بالمال على أداء رسالتها، وإعلاء رايتها، وبناء الجيوش والمصانع، ورد الطامعين والمعتدين... أكان السابقون الأولون يستطيعون ردع الرومان فى تبوك إلا بأموال الأغنياء؟ لقد جاهدوا فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، وكان سواد الجيش بعد ذلك من أهل الفداء وإن قل مالهم..! والأمة الإسلامية اليوم تنتشر على مساحات فيحاء فى آسيا وإفريقية، ويوجد فيها الموسر والمعسر! وليس فى دين الله ولا دنيا الناس أن تكون بين الفريقين جفوة فأين إذن أخوة الإسلام؟ وأين إذن مشاعر الجسد الواحد؟ الذى إن تألم بعضه تألم كله.؟ فى القرن الإفريقى عامة وفى الحبشة خاصة تتابع الأزمات على السكان، وينتشر الجفاف والضنك. ص _140

الحق المر · الصفحة ٦٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٦٧٥