جهل أقبح من جهل أزعجتنى جراءة الجهال على الإسلام ثم نجاتهم من عقبى التطاول! كنا ونحن طلاب صغار نعرف أن أبا حنيفة مات سنة 150 هـ، وأن الشافعى ولد فى هذه السنة فكنا نردد فى هذه السنة ولد إمام ومات إمام.. ثم قرأنا لأستاذ جامعى أن الشافعى كان من عمال الدول الأموية التى سقطت سنة 132 هـ! كان من عمالها وهو فى ضمير الغيب!! وتتسع دائرة الجهل عند الأستاذ المسكين فيقول : إن عثمان بن عفان تعصب للقرآن القرشى، وأخفى القرآنات المكتوبة بلهجات القبائل الأخرى! وهذا التفكير فضيحة علمية يستحق عليها صاحبها التعزير، فلم يعرف التأريخ إلا قرآنا واحدا كان العرب القادمون من اليمن يفهمونه وإن كانوا من جنوب الجزيرة وكان أهل المدينة ومن فوقهم ومن حولهم يفهمونه وإن جاءوا من شمال الجزيرة، فما هذه اللهجات التى نزلت بها قرآنات أخرى؟ لابد أن الكاتب كان مخمورا حين ساق هذا اللغو..! وجهله الثانى أقبح من جهله الأول لأنه يتصل بأساس الإسلام ومعجزته الباقية! والمأساة أن يتصدى الشيوعيون للإسلام يبغون الارتقاء بمهاجمته، فإذا كشف القدر سوأة أحدهم تنادوا من كل مكان ليناصروا صاحبهم المخذول!، ويمنعوه أن يسقط.! إن القرآن هو الكتاب الفذ الذى تأذن الله بحفظه، إنه الوحى المصون الذى حرسته التلاوة والكتابة المتواتران، وأسلمته للأجيال، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فكيف يتجرأ عليه كويفر مغرور يتعثر فى بديهيات التاريخ ثم يناطح الجبال الشم؟ كناطح صخرة يوما ليوهيها... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل! كنت أعرف أن هناك حملة أقلام لا إيمان لهم، لكنى لم أكن أعرف أنهم يكرهون الله ورسوله على هذا النحو! ثم كشفت الأيام أنهم متآمرون بليل، فإذا ضبط أحدهم متلبسا بكفره تصايح الباقون يطلبون النجدة لإنقاذ حرية الرأى، وحرية الرأى هنا هى حرية الخطأ والضلال، والإسهام مع الصهيونية والصليبية فى ضرب الإسلام! ولما كان الإسلام الآن يتعرض لهزائم
الحق المر · الصفحة ٦٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٦٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي