تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا وهبنا لليهود نصرا ما كانوا ليحرزوه أبدا، وأطلقنا أفواههم بالدعاوى، وصدق من قال: إن الزرازير لما قام قائمها توهمت أنها صارت شواهينا! إن اليهود أذل وأقل من أن ينتصروا فى معركة، إن أخطاءنا وحدنا هى التى صنعت لهم النصر، وأغرتهم بالنباح العالى. والعرب الآن يُنادون إلى مؤتمر سلام، حسنا، نحن طلاب سلام، ولكن اليهود من اللحظة الأولى يريدونه مؤتمر استسلام، وتسمعهم يقولون: إن لنا حق اختيار الوفد الفلسطينى الذى نتحدث معه! لا نقبل أن يذهب من القدس المحتلة أحد ليفاوضنا، فالقدس صارت ملكنا.. لا تنازل عن الأرض التى كسبناها.. اللاءات على أفواههم كثيرة. ونحن المسئولون أولا وآخرا.. إننا نستطيع أن نحل مشكلتنا بأيدينا لو أردنا، لماذا يقصى الإسلام عن المعركة وتبقى اليهودية؟ لماذا يكون انتماؤهم الدينى مباحا وانتماؤنا الإسلامى حراما؟ إننا بالقوى القليلة التى لدينا نستطيع بتأييد الله لنا أن نسترد ما فقدنا ونعود ظافرين.. وقد تقول: سلاحنا أقل..! وأقول: كان أكثر فهزمته الفرعونية الحاكمة ونسيان الله؟ قبل أن يهزمنا أحد، إن اليهود لم يهزمونا فى المعارك السابقة إننا نحن الذين انتحرنا!!! إن العرب بحاجة إلى روح جديدة، اسمها الإيمان بالله، والاعتزاز بالتراث والثقة بضمان الله لمن يأوي إليه.. وهم إذا تغيروا غير الله ما بهم (إن الله لا يصلح عمل المفسدين * ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون). أوصى الرجال الذاهبين إلى مؤتمر السلام أن يعتمدوا على الله، وألا تضطرب ثقتهم فيه، وأن يحادثوا اليهود من منطلق قوة لا من منطلق ضعف، فإن الغد لنا إن لم يكن اليوم لنا. ولتزأر العصابات الغالبة المغترة، فلن يطول بها غرور، ولن يمتد لها فجور وإن غدا لناظره قريب.. ص _117

الحق المر · الصفحة ٦٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٦٥٣