ماذا ننتظر بعضهم يحسب المتدينين أصحاب فكر غيبى غبى لا يثبت على تجربة أو اختبار، وأنهم جامدون على تراثهم لا ينفكون عنه على كثرة المحاولات معهم..! أنا أكره التدين من هذا النوع وأرفض أصحابه، ولكنى أشد كراهية لقبيل من الناس صلتهم بأوروبا كصلة الجاهليين القدامى باللات والعزى، يمشون وراءها فى كل طريق مهما كان وعرا، ويؤيدونها فى كل شأن مهما كان سخيفا... وأنا منذ شهور أحس بالقلق العام الذى يسود المجتمع لكثرة الجرائم، وتعدد صورها، وعجز القانون المستورد عن مقاومتها، ومع ذلك لا نفكر فى تغييره بما هو أفضل وأشرف؟ لأنه أوروبى! هذا شاب فى السابعة عشرة من عمره، قتل صبيا وفسق بأخر؟ حكم عليه بالسجن لأنه حدث، والحدث فى شريعة القانون الأوروبى من كان دون الثامنة عشرة من عمره؟ فهذا لا ينفذ فيه العقاب الطبيعى. ولست أدرى ما يكسبه المجتمع من الحرص على حياة شاب فاسق قاتل؟ ولماذا لا تنفذ أحكام الشريعة فى ربط التكاليف بسن البلوغ، وللبلوغ شاراته المعروفة، إن محمد بن القاسم فاتح الهند كان فى الثامنة عشرة من عمره ـ والتأريخ بالهجرى ـ أى أنه كان أكبر بشهور من هذا المجرم المعفو عنه. وسوف يذهب المجرم إلى السجن ليخرج أكثر شذوذا وأضرى أخلاقا! فماذا كسبنا؟ وقد يكون القاتل ارتكب جريمته دون سبق إصرار، فيعاقب بالسجن سنين عددا ثم يخرج... ومنذ أيام خرج قاتل بعد قضاء المدة المحكوم بها، وكان ابن القتيل يتربص به، فاقتص منه، وقبض رجال الشرطة عليه، وسوف تتكرر المأساة مع أحكام القانون القائم فى عشرات المدن والقرى. ص _114
الحق المر · الصفحة ٦٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٦٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي