تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصوات الطيور أنا من القلائل الذين يعرفون العقاد شاعرا كما يعرفونه ناثرا، وعندما كنت طالبا ناشئا كنت أستجيد شعره وتتماسك فى ذاكرتى أبيات شتى له. ثم أقمت ببيتى فى القاهرة ولفت انتباهى كروان يمر بالسماء والسحر يرسل هتافه المتتابع العجول فكنت أردد بيت العقاد يناجى صاحب الصوت. أنا لا أراك، وطالما طرق النهى وحى ولم تظفر به عينان! وكنت أذكر عهد الريف، وشعبنا المؤمن الذى يفسر أصوات الطيور بما استكن فى قلبه من إيمان. لقد فسر هديل اليمام المتقطع الجاد فقال: إنه يصيح بالبشر : وحدوا ربكم وحدوا ربكم!! وفسر هتفات الكروان السريعة المتلاحقة بأنه يقول لله : الملك لك لك. يا صاحب الملك.! وظاهر أن هذه التفاسير نضح إيمان الناس بربهم، ووعيهم أن كل شىء يسبح بحمده، ويتغنى بمجده.. وقد كان شعراء الغزل ينطقون الحمام بمشاعرهم على نحو ما قال أحدهم: رب ورقاء هتوف بالضحى ذات سجع رجعت فى فنن إلى أن يقول: غير أنى بالجوى أعرفها وهى أيضا بالجوى تعرفنى! لكن الأستاذ الشاعر أحمد عبد المعطى حجازى رأى أن ينطق الكروان بغير ما تعارف عليه الناس، فزعم أن الكروان يقول : الملك لك لك أيها الإنسان.. وهو بذلك يؤكد أن الإنسان ملك الكون، وأن الملك ليس لله الواحد! لقد كان مؤمنا قبل أن يسافر إلى فرنسا وأحسب ـ إذا لم تخنى الذاكرة ـ أنه غنيت له قصيدة دينية فلما اعتنق الشيوعية وعاد إلى مصر رأى أن يكفر وزعم أن الكروان يكفر بالله معه، ويؤمن بالإنسان وحده! ص _112

الحق المر · الصفحة ٦٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٦٤٨