تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استقصاء العدل قرأت من أمد قريب أن نفرا من النقاد ذهب إلى مستر "تشرشل " يعلن تشاؤمه من الاضطراب الخلقى والاجتماعى فى إنجلترا، وأعربوا عن خشيتهم على مستقبل البلاد! فقال لهم "تشرشل ": هل تناول هذا الاضطراب القضاء والقانون؟ قالوا: لا! فقال: لا خوف إذن... وقرأت أمس أن أم الرئيس بوش ـ وهى فى التسعين من عمرها ـ كتبت مظلمة لمصلحة الضرائب التى طالبتها بمبلغ قدره 86 ألف دولار، عن بيت تملكه فى جزيرتها، وقد ذهب أخوها ومحاميها يتظلمان طالبين تخفيض المبلغ ! ولما قيل لها: لماذا لا تخاطبين ابنك؟ قالت: فى أمريكا دستور وقانون قبل ابنى وبعده! ولو ذهبت أستقصى الطرائف على ضمانات العدل بين الناس لضاق المقام! إن الأمم التى ازدهرت وتصدرت لم تصل إلى الأوج مصادفة أو بعد استرخاء واضطراب، لقد تم ذلك لها وفق مقدمات منتظمة أتت نتائجها المحتومة... إن إسلاما مزعوما مع قطيعة وعسف وفوضى ؛ لابد أن يصحبه التقهقر والخراب! أما الإنصاف والتراحم فهما أساس العمران وحصونه التى لا تسقط... وربما استحق البعض غضب الله بعصيانه ومروقه! ومع ذلك فإن القدر الأعلى يأذن له بإثارة الأرض وتعميرها؟ والتكاثر والازدهار فوقها، بسبب خلال حميدة حرص عليها.. ويشهد لذلك ما رواه ابن عباس، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : "إن الله ليعمر بالقوم الديار؟ ويثمر لهم الأموال، وما نظر إليهم منذ خلقهم بُغضا لهم!! قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: بصلتهم أرحامهم!!! وعن عائشة رضى الله عنها؛ أن النبى عليه الصلاة والسلام قال لها: " إن من أُعطى الرفق فقد أعطى حظه من خير الدنيا والآخرة وصلة الرحم وحسن الخلق يعمران الديار ويزيدان فى الأعمار" . ص _098

الحق المر · الصفحة ٦٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٦٣٤