مدارس إسلامية كبيرة.. الثقافة الإسلامية بحر متلاطم الأمواج مترامى الأبعاد يقف بساحله من شاء لينال منه ما يشبع نهمته ويروى غلته! هناك ميدان الفقه والتشريع، وهناك ميدان الأصول وقواعد الاستدلال، وهناك ميدان المرويات القولية والعملية وهناك ميدان التربية والتصوف والسلوك، وهناك ميدان الاعتقاد ومذاهب المتكلمين، وهناك ميدان الفلسفة والحكمة ومناشط العقل الإنسانى، ثم هناك ميدان اللغة والأدب ومواريث الشعراء والأدباء.. وقد لاحظت أن المستغرق فى أحد هذه الميادين غير مكترث بما فى الميادين الأخرى من حق وخير، يكون فاشلا أو قاصرا فى الميدان الذى تفرغ له وحده. إن آفاق العلم المختلفة ينير بعضها البعض الآخر، ويعين على ضبط الأحكام والمواقف! فالمحدث القصير الباع فى الفقه لا يحسن فهم السنة. والمفسر الضعيف الاطلاع على الأدب لا يستطيع تذوق البلاغة القرآنية وشرح أسرارها للطالبين.. والمتفقه الذى وهت صلته بعلم الأصول ومدارسه المختلفة يظلم المذاهب الفقهية ويسيىء إلى الشريعة. وقد رأيت أئمة العلم الدينى مهرة فى أغلب الميادين التى ذكرتها، فأبو حامد الغزالى فقيه أصولى متكلم صوفى فيلسوف أديب، وإن كانت بضاعته كاسدة فى المرويات! وابن تيمية محدث فقيه أصولى أديب وإن كان نائيا عن الفلسفة والتصوف، وعند التأمل فى علم الرجل نجده أحذق من أرسطو فى المنطق ومن أرسخ الناس قدما فى علم القلوب الذى هو أساس التصوف المقبول.. ص _212
الحق المر · الصفحة ٤٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٤٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي