اليد العاطلة لا تخدم رسالة.. فى موازنة بمن أحوال أمتنا وأحوال الأمم الأخرى شعرت بأسى يكسو قلبى، وبهزيمة أطأطىء لها رأسى، وبتفريط فى جنب الإسلام ما أحسبنا ننجو من عقباه! رأيت الحاكم فى أمم قد تكون وثنية يتولى السلطة حينا من الدهر ثم يتركها فإذا ثروته هى هى ما زادت فلسا، وربما نقصت! على حين ترى العكس فى العالم الإسلامى، ما يترك السلطة أحد إلا وله مال ممدود وجاه معدود.. ورأيت العالم فى شئون الكون والحياة، وفى شئون الوحى ورسالات الله يحيا- فى أوروبا وأمريكا وآسيا- مقبلا على علمه ينميه ويخدمه ويفرش له بصره وبصيرته وينفع الجماهير ماديا وأدبيا به، على حين نرى نظراءه فى عالمنا الإسلامى يعيشون لأنفسهم ولا يسافرون خارج حدودها! ولم تبرح ذاكرتى صورة راهب بوذى وراهبة بوذية أشعل كلاهما النار فى نفسه وثبت مكانه لا يجرى حتى أتت النار عليه كى يلفت النظر إلى قضية دينه الذى تحيف عليه الشيوعية! ورأيت العامل فى أقطار شتى يفرغ وسعه فى إجادة ما فى يده، أما عندنا فقلما يخرج العمل إلا ناقصا أو شائها! أما السباق فى مضمار الكمال فقد استبعد من حياتنا، وحل محله تزويق الظاهر وإحسان الطلاء.. ورأيت الممرضة ترمق المرضى كما يرمق الحانوتى الجثث على أنها "الشغل " الذى تخصص له أو فرض عليه! أما العاطفة الجياشة بالرقة والعناية فأمر آخر. ورأيت الخادم تتعامل مع البيت الذى ترتزق منه بكراهية خفية وملل ملحوظ أما الخادم القادمة من شرق آسيا فهى راعية فى مال سيدها وهى مسئولة عن رعيتها..! ص _210
الحق المر · الصفحة ٤٨٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٤٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي