مدرس ينشر الإلحاد بين تلامذته هو مدرس فلسفة، توهم لأمر ما أن حرفته تفرض عليه تبنى الإلحاد فكرا ونشرا، ولما كان الشر لا يستطيع أن يمشى مكشوف السوأة، بل يتوارى غالبا فى رداء من الخير، فإن صاحبنا اتخذ العلم شعارا يدس تحته ما يريد، ومن الممكن باسم المنطق العلمى أن يهاجم الدين وأركانه وأن يضلل الأغرار ويفتنهم! قلت له: مالك وللعلم؟ إنك تتحدث كأنك سبقت أنشتين فى اكتشاف نظرية النسبية، أو شاركت نيوتن فى تقرير قوانين الجاذبية! وتخصصك الذى تعيش فى نطاقه لا علاقة له بهذا أو بذاك.. إن جمهرة المشتغلين بالعلم والفلك والأحياء والفيزياء والكيمياء.. الخ مؤمنون بأن للعالم ربا يشرف عليه، وليس سيارة تنطلق بلا قائد. وقد أحصى العقاد فى كتابه: "عقائد المفكرين " أساطين العلوم الكونية فإذا تسعة أعشارهم مؤمنون، والعشر الباقى بين متردد وملحد! وكان سير جمس جنز الفلكى الإنجليزى تملكه هزة عصبية وهو يتحدث عن عظمة خالق السماوات، ومرصع فضائها بالنجوم! وقرأت لأنشتين حديثا عن الله كأنه قصيدة عاطفية لمحب مشبوب المشاعر. وليقرأ من يشاء كتاب العلامة "كريس موريسون " الذى ترجم إلى العربية بعنوان: "العلم يدعو إلى الإيمان " والرجل رئيس أكاديمية العلوم فى الولايات المتحدة، وحصيلته من العلوم تجعله قمة شامخة! وتحضرنى قصة طريفة لهذا الكتاب، فإن الصحفى كامل الشناوى نشر مقالا تحت عنوان: هل الرجال قوامون على النساء؟ ونشبت بينى وبينه مجادلة عاصفة، عندما كان محررا بالجمهورية! ثم قرأ الرجل كتاب "كريسى موريسون " ثم نشر مقالا ص _208
الحق المر · الصفحة ٤٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٤٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي