تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العسكريون والحكم... هذه قضية يوجس الناس خيفة من الحديث فيها أو التعرض لها، قضية استيلاء العسكريين على أغلب الوظائف المدنية العليا، وحرمان الجيش من تجاربهم ومواهبهم التى تكونت لديهم على المدى الطويل، مع أن الأمة العربية تواجه عدوا ماكرا ماهرا يضاعف استعداده للبطش بها وفرض نفسه عليها.. إن العرب، والحالة هذه، محتاجون إلى رجال يجيدون صناعة الموت والفداء، وينظرون إلى الجيش نظرة الصياد إلى البحر، والفلاح إلى الحقل، والعابد إلى المحراب بل نظرة الطائر إلى الجو الذى يحلق فيه ويروح ويغدو فى آفاقه.. ولا مساغ أبدا لنقل الضابط من العمل الذى له كى يكون مدير "بنك" أو رئيس شركة أو حاكم إقليم أو نائب وزير.. الخ. إن الجيوش العربية تحتاج إلى خبراء محترفين فى فن القتال، وقد اتسعت فى هذا العصر ميادين الكفاح العسكرى، واستبحرت الثقافات البرية والبحرية والجوية استبحارا تنوء به الكواهل الصلبة، ويتطلب مجموعة من العبقريات العظيمة، ذلك فضلا عن الجهود التى يجب توفرها للتدريبات والمناورات وملاحقة الجديد من الكشوف والمخترعات..! وأحسب أن شغل العسكريين بغير مهامهم العظمى هو بعض الأسباب الكامنة وراء هزيمة 1967 التى مرغت العرب فى الأوحال. وقد شعرت بإعجاب كبير عندما نوقشت رسالة علمية فى كلية التجارة بجامعة أسيوط عنوانها.. العسكريون ودورهم فى الحكم العالم الثالث مع التطبيق على مصر من 1952 إلى 1970.. ص _202

الحق المر · الصفحة ٤٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٤٧٩