تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الذى نقوله من قريب من قول علماء الكلام، إن وجود الله سبحانه نابع من ذاته! أما هذا العالم الذى نعيش فيه فليس له من ذاته وجود، وإنما يستمد وجوده أنا بعد آن من إمداد الله له.. ولو انقطع هذا الإمداد لحظة لهلك العالم، إن تيار الإيجاد كتيار الكهرباء الذى يضىء مدننا وقرانا، لو انقطع حل الظلام فورا.. هذا معنى وحدة الشهود وهو معنى لا غبار عليه بل هو قمة اليقين.. أما وحدة الوجود فهى عنوان من عناوين الكفر بالخالق الأعلى، إذ مبناها أنه لا شىء وراء مادة هذا العالم، فهى من تلقاء نفسها تسكن أو تتحرك، وإذا فرضنا ألوهية كما يقول الأنبياء جميعا فإن هذا الإله حال فى الكون حلول الروح فى الجسد، لا فكاك بين حال ومحلول به، أو خلاف بين البيت وساكنه كلاهما قديم وهما شىء واحد.. وهذا الكلام ينتهى يقينا بمقولة: لا إله والحياة مادة. وافتراض الألوهية فيه نوع من التوهم إذ لا وجود إلا للعالم المحسوس. نحن لا نرى أغبى ولا أسفه ممن يتصور الجنين قد خلقته حوايا البطن، أو اشترك الأبوان فى منح الحياة والذكاء له.. إن الأرض مخلوق لا خالق، والإنسان موجد لا موجود، ومجعول لا جاعل، والكفار فى نظرى نوع من الأنعام. ص _201

الحق المر · الصفحة ٤٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٤٧٨