تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله جل جلاله... سألنى: ما الفرق بين وحدة الوجود ووحدة الشهود؟ فقلت له: وحدة الشهود إحساس داخلى يطغى على مشاعر المرء كلها فيرى الله فى كل شىء! أعنى أنه يرى الشمس تجرى لمستقر لها ويعلم أنها ليست لها أجنحة تطير بها فى الفضاء، وليست بها أجهزة كالسيارات والطائرات تحرق الوقود، وتنطلق بها إلى الأمام، فمن يسيرها طوال الدهر دون كلل أو ملل؟ إنه الله! فهو يرى الله أكثر مما يرى القرص المتوقد فى كبد السماء.. وكذلك يرى الإنسان القمر، تلقى الأرض عليه ظلالها فيضىء منه هذا الجانب حينا، ويضىء منه ذلك الجانب حينا آخر، وقد تنحسر عنه الظلال كلها فيظهر بدرا مكتمل الصفحة! إن ذلك ليس نتيجة اتفاق معقود بين الأرض والقمر، سجل أمام المحاكم أم لم يسجل! إنها مشيئة من أراد إنارة ليل الناس بمصباح هادئ السنا (تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا). وننزل من السماء إلى الأرض فنرى الذين غمرتهم وحدة الشهود ينظرون إلى الزروع التى تحمل حب الحصيد وإلى النخيل التى يزينها الطلع النضيد، فلا يرون عمل الفلاح ولا عمل الأرض، ماذا عمل هذا أو عمل تلك؟ إن الذى حول الطين إلى أغذية وطعوم وكوان، هو الله الرحمن.. وتطرد وحدة الشهود حتى تجعل المؤمن يرى الدول وهى تعلو أو تهوى، والأفراد وهم يضحكون أو يبكون، فيحسن هيمنة القدر على كل شىء، وأسماء الله الحسنى تكمن فى سنن الكون كلها وقوانينه الخفية والجلية، فلا يرى إلا الله على نحو ما قال الشاعر: وفى كل شىء له آية تدل على أنه الواحد ص _200

الحق المر · الصفحة ٤٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٤٧٧