عظمة محمد (3) قلت لرجل من المشتغلين بعلوم الدين: أتعرف سنة محمد صلى الله عليه وسلم فى إخراج الناس من الظلمات إلى النور؟ قال: ما تعنى؟ قلت: كان العرب أمة فقيرة متخلفة، فلما جاءهم خاتم الرسل أضحوا به أمة ذات عافية وحضارة، يتعلم منها الآخرون بعدما كانت هى غارقة فى الجهل، وتمرح فى بحبوحة من العيش بعد أنا كانت تكتفى بالتمر والماء. ما سر هذا التغير؟ إن الإناء المثلوم لا يبقى به السئل وقد كان جهد صاحب الرسالة أن يصحح الكيان الإنسانى للأمة، ثم يفرغ فيها بعدئذ حقائق الوحى ومعادن الدين الجديد!. نعم لقد أعاد بالإسلام تشكيل الأمة العربية، فإذا العقل الكسول ينشط للتفكير، وإذا لطبع الجموح يستمسك بالأدب، وإذا البصر الكليل يرمق الآفاق، وإذا المزدلفون أمام الأوثان يدوسونها بعد ما أشرق على بصائرهم التوحيد، وعرفوا من هم؟ ومن يعبدون؟ إن الإسلام جعل العرب أثقل وزنا فى كل ميدان مادى أو معنوى! إذا كان غيرهم عاطلا فهم عاملون، وإذا كان مخطئا فهم مصيبون، وإذا كان مرذولا فهم الأفاضل الموفرون!. كان الاكتفاء الذاتى- وهو خلق يعرفه الأبطال- صفة للعرب وهم يقاومون الاستعمار الباطش بالشعوب شرقا وغربا حتى إذا تم النصر عاد العرب يأخذون الحياة ويعطون، ويأكلون ويتصدقون، وتعتمد أجهزة الجهاد بينهم على إنتاج لا يشينه قصور، وفيض لا يلحقه غيض! ثم غدرنا برسالتنا وعاقبنا القدر! الاكتفاء الذاتى لدى المجاهدين الأولين حسبه السخفاء فقرا، فدعوا إلى الفقر واستداروا للدنيا وصفرت أيديهم من كل خير، وهل يستطيع نصرة الحق مسكين يتضور؟ ص _198
الحق المر · الصفحة ٤٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٤٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي