الحضارية العالمية، أى فى بيئة يؤلف ظهور العظماء بها، لكن محمدا هو الوحيد الذى نشأ فى بقعة من الصحراء الجرداء تفقد جميع مقومات الحضارة والتقدم، وقد جعل من البدو السذج الدائمى الاحتراب قوة معنوية هائلة قهرت فارس وبيزنطة المتقدمين بما لا يقاس. ونحن نجد فى تاريخ الغزو فى كل زمان ومكان أن الغزو يكون عسكريا فقط ! أما فى حال الرسالة المحمدية فإن معظم البلاد التى فتحها الخلفاء استعربت، وتغيرت دينا ولسانا وقومية من الخليج إلى الأطلس غربا و إلى السودان جنوبا، ثم بقيت أمة واحدة إلى يوم الناس هذا.. كذلك لا يوجد فى تاريخ الرسالات نص نقل عن رجل واحد وبقى بحروفه كاملا دون تحريف طوال هذه الأعصار المتتابعة سوى هذا القرآن الذى بلغه محمد.."أ.هـ. نعم المصحف هو المصحف، لم يتغير ما فى الأرض عن اللوح المحفوظ فى السماء. المصحف هو المصحف لا تختلف نسخة عن أخرى فى أرجاء القارات الخمس، الصوت المتردد فى المحاريب منذ خمسة عشر قرنا لا يزال يرن صداه لم تتغير نغمة ولا لفظة، وما يعرف هذا لكتاب فى الأولين والآخرين.. كذلك صنع القرآن العرب قديما، فقادوا بجدارة، فما حال العرب الآن؟ وما مكانهم من الكتاب؟ وما دهاهم حتى تراجعوا عن عزهم الأول؟ ص _197
الحق المر · الصفحة ٤٧٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٤٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي