عظمة محمد الباحثون عن أسرار العظمة فى شخص محمد، من كتاب أوروبا وأمريكا يحدقون بأبصارهم فى زوايا شتى من السيرة النبوية ويستخلصون نتائج جديرة بالتأمل.. وأرى أن السر فى تلك العظمة القدرة الفريدة على خلق أمة تطلع على العالم زاكية هادية تزهق الباطل وتحيى الحق وتنقل العالم من الظلمة إلى النور. إنه لم ينقل العرب من الجاهلية إلى الحنيفية وحسب بل زودهم بطاقات روحية وفكرية يستطيعون بها تغيير الدنيا، ومعنى هذا أنه- صلى الله عليه وسلم- أوجد أجهزة إدارية وثقافية وعسكرية، وقيادات روحية ومدنية هزمت القوى الطاغية فى الشرق والغرب، ووضعت يدها على مواريثهم، ثم أنشأت من ذلك الحطام القديم حضارة أعلت الهتاف لله والعمل بهداه!. لقد تحول الحكم إلى مسئولية، والحاكم إلى أجير للأمة يحاسب أمام الله وأمام الناس عن سيرته! أكان ذلك معروفا فى شرق أو غرب؟ كلا، كانت الشعوب درج السلم الذى يصعد فيه طلاب العلى والمجد، حتى غير الخلفاء الراشدون هذا المفهوم الوثنى! وكان المنتصر يدل على الناس بعنصره ويزعم أنه أرفع منهم درجة! لكن الفاتحين الجدد يحملون للناس كتابا يقول لهم، ويقول للناس معهم : (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب …) لا قيمة للدعاوى الفارغة والآمال الغرور إنما القيمة للجهد والعرق- (..من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا)- الجزاء مربوط بالعمل وليس لامرئ إلا ما سعى مهما كان جنسه أو نسبه. يقول الدكتور هارت: " إن معظم الذين غيروا التاريخ ظهروا فى أحد المراكز ص _196
الحق المر · الصفحة ٤٧٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٤٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي