قدرة اليهود العسكرية..!! قبيل احتفال اليهود بمرور أربعين سنة على إنشاء دولتهم فى فلسطين، قاموا بغارة جريئة على تونس انتهت بمقتل القائد العربى للكتائب الفلسطينية "خليل الوزير" وعدد من الحراس. ثم ركب اليهود البحر عائدين من حيث أتوا، مخترقين أمواجه فى زهو، ومستمتعين بنسيمه الرطب، كأنهم ما ارتكبوا جرما، أو عانوا من رحلتهم نصبا! لقد أطرقت كئيبا خزيان عندما قرأت النبأ الدامى، فتلك هى الغارة الثانية التى يقوم بها اليهود على تونس دون اكتراث أو مبالاة أو خشية عقاب.. وزادنى غيظا أن مندوب إنجلترا فى مجلس الأمن قال: إن العالم لا يعرف من القاتل، أما مندوب الولايات المتحدة فهو يوزع بسماته بين الشماتة والسخرية، ووظيفته معروفة هى حماية إسرائيل من قرار يدينها..! لم أحس أن الضعف جريمة ورذيلة ومصيبة إلا وأنا أتابع ما يتخذ ضد العرب من قرارات فى الهيئات الدولية. هذه الدول لا تحترم إلا من له ناب وظفر، إنها تستمع إلى كلامه بتهيب وتأدب، أما الحق الأعزل فإن مجلس الأمن هو صانع كفنه ومهيل التراب عليه فى صفاقة نادرة لاسيما إذا كان الحق يمس العرب، أو يرجح كفتهم، أن وأده فريضة لازمة نافذة.! وسألت قومى: لماذا يخرج المعتدون من أرضكم سالمين؟ لماذا لم تدن أعناقهم ثمن جراءتهم؟ وأجابنى مستمع قريب: إن رجال الأمن لا يعرفون نيات اللصوص عندما يقررون السطو على بيت واغتيال من فيه وفى طيات الختل والظلام يفعلون فعلتهم ثم يفرون! قلت: ذاك لو لم تكن هناك حرب قائمة، وأراض محتلة، وانتفاضة شعب يقاوم ص _192
الحق المر · الصفحة ٤٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٤٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي