دعوا الخلافات القديمة.. أحاول قدر الاستطاعة ألا يتحول الخلاف إلى عداوة، وأعرف أن فساد ذات البين ضار بديننا ودنيانا. وإذا رأيت نية حسنة وراء رأى معارض استثمرتها لمصلحة أمتنا واستبقاء وحدتها. والظروف التى أحاطت بى.. وأنا أطلب العلم فى الأزهر، أعانتنى على ذلك، فقد ألفت اختلاف وجهات النظر، وسماع الأدلة المتباينة، حتى تكسرت النصال على النصال. وأضرب مثالين استخرجتهما من ذكريات بعيدة لسبب سوف يعرفه القارىء. كان الشيخ يشرح حديث نزول الرب سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا فى ثلث الليل الأخير يغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين، ثم يقول: الحديث أنكرته المعتزلة، لأن النزول من إمارات الحدوث وهو مستحيل على الله، فهو لن يدع مكانا إلى مكان آخر! وقال علماء السلف: هو نزول لا نعرف كنهه يليق بذاته سبحانه وتعالى، وقال الأشاعرة: إن العبارة مجاز عن تجليه جل شأنه على عباده فى هذه الساعات المباركة.. ومثال آخر: ورد فى السنة أن الله خلق آدم على صورته. قال الشيخ: أنكر المعتزلة الحديث وقالوا: إنه من أساطير العهد القديم فى سفر التكوين. وقال علماء السلف: إن الله ليس كمثله شىء ونفوض حقيقة هذه الصورة إلى الله تعالى، مع إثباتها له. وقال الأشاعرة: للحديث معنيان كلاهما صحيح وما عداهما باطل. المعنى الأول أن آدم وجد على صورته الإنسانية المعرفة وليس كما يزعم علماء النشوء والارتقاء أنه كان قردا مثلا ثم صار إنسانا. ص _190
الحق المر · الصفحة ٤٦٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٤٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي