خط صليبى ثابت.. من تسعة قرون والسياسة الدينية لفرنسا تأخذ نهجا ثابتا وإن اختلفت أنظمة الحكم! فخلال الحملات الصليبية فى العصور الوسطى أغار لويس التاسع على مصر ولقى هزيمة كبرى حبس عقبها فى سجن المنصورة، ثم أطلق من دار ابن لقمان بعد أداء فدية غالية. ولكن القديس لويس- هكذا يسمى- نجا من مصر ليعاود الغارة على تونس حيث صرعه المرض وراء أسوارها، وفشلت الحملة.. وبعد بضعة قرون أغار نابليون على مصر، ثم تركها على عجل لظروف لم تكن فى الحسبان، لكن الإمبراطور نابليون الثالث كان مشغولا بالأوضاع الدينية فى الشام. متابعا للعراك المتصل بين الدروز والموارنة. وحدث أن الدروز أنزلوا هزيمة فادحة بالموارنة. فنجدهم الإمبراطور بجيش أنقذهم ودعم جانبهم واستطاع إرغام العثمانيين على منحهم استقلالا ذاتيا فى الجبل الذى يعيشون فيه. وبعد الحرب العالمية الأولى انتزع الفرنسيون لواءين كبيرين من سوريا هما لواء طرابلس ولواء عكار وضموهما إلى الجبل المارونى، وأنشأوا لبنانا كبيرا يضم مسلمين سنيين وشيعة ودروزا وأرمن وروما أرثوذكس.. الخ وجعلوا السلطة الرئيسية فى هذا الكيان الجديد للموارنة الذين التحقوا بالحضارة الفرنسية لغة وأدبا وتقاليدا وقيما، وحاولوا فرض صبغتهم على جميع الطوائف والمذاهب. ومع أن المسلمين وهم الكثرة ارتضوا العلمانية نظاما يشمل السكان جميعا، ويمكن تقاسم السلطة فيه على نحو عادل إلا أن فرنسا وحلفاءها أبوا إلا جعل السيادة للكنيسة المارونية وحدها.. ومن هنا اندلعت الحرب التى لا تزال تشتعل من بضعة عشر عاما. ص _188
الحق المر · الصفحة ٤٦٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٤٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي