تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بين القومية والدين.. الوثنيات الدينية والقومية تستمد قوانينها وتقاليدها من غرائز الفرد والجماعة، أو من حاجاتها التى تحسها، فلا صلة لها بوحى يجىء من خارجه إما لأنها لا تؤمن بالله ورسله أصلا، أو لأن ما لديها من وحى قديم طال عليه الأمد ففقد بريقة، وأمسى لا أثر له. والقوميات فى العصر الحديث قد تستضيف الدين وتمنحه مكانة إسميه! على أن هذه المكانة مهما سمت لا تجعله رب البيت، ولا تسمح له بصدارة، إنه تابع وحسب. لكن اليهود مزجوا مزجا مدهشا بين عرقهم ودينهم، فلا تكاد تميز أحدهما عن الآخر، واليهودية الآن آصرة دم قبل أن تكون هداية سماوية، وإذا حدث خلاف بين تعاليم الله ومطالب الجنس فالغلبة حتما للشعب المختار!! إن الوصايا الإلهية ستحترق فى لهب التعصب الوطنى أو الشعور القومى. تقول الأساتذة "مريم جميلة" وهى يهودية أسلمت، فى كتابها "الإسلام فى النظرية والتطبيق " "إن الدين فى اليهودية مختلط بالقومية، ويجد الإنسان صعوبة فى التمييز بينهما، وأن اسم "اليهودية" مشتق من "يهودا"- سبط يعقوب- واليهودى هو فرد من سبط يهوداء . وحتى الإسم لهذا الدين لا يحمل أى معنى لرسالة روحية إنسانية. فاليهودى ليس يهوديا بفضل اعتقاده بوحدانية الله، وضرورة اتباع هديه المنزل للبشرية، بل لمجرد أنه حدث أن ولد من أبوين يهوديين. فإن أصبح ملحدا معروفا، فإنه لن يعدوا أن يكون يهوديا فى نظر قومه اليهود. وهكذا، فإن إفسادا كبيرا بالقومية جعل هذا الدين يفلس روحيا فى جميع مظاهره. فالإله ليس إله كل البشرية بل إله إسرائيل. والكتب السماوية ليست وحى الله للجنس البشرى عامة، بل هى فى الدرجة الأولى كتب التاريخ اليهودى. ص _184

الحق المر · الصفحة ٤٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٤٦١