تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حاجة العالم إلى الإسلام... الدين فكر ثاقب، وقلب نابض بالمشاعر الحية، إنه عقل ذكى ووجدان جياش بالعواطف الصادقة.. الأحمق لا يتماسك فى رأسه إيمان، وقد يكون المرء متصورا لعناصر الإيمان ولكن فؤاده متحجر لا يحس إلا نفسه ولا يسمع إلا نداء مآربه، وكلا الرجلين ناقص العقيدة غائم الوجهة.. كان سلفنا الذين بنوا حضارتنا يجمعون بين صحة العقل وسلامة الضمير، بالأولى عرفوا الله الواحد، وبالثانية حثوا إليه المسير، حتى ليقبل أحدهم على الموت وهو يقول : (وعجلت إليك رب لترضى). وقد كثرت القراءات الدينية فى عصرنا ولكنها لم تلق الأستاذ اللبق الذى ينظمها، ومع خطورة هذه الآفة فإن الأخطر منها فى نظرى فقدان التربية التى تصقل القلوب وتوثق رباطها بالله وتصحح النية باستمرار.. أى تجعل الجهاد فى سبيل الله لا فى سبيل آخر، والعمل ابتغاء مرضاة الله لا ابتغاء شىء آخر.. والعالم فى عصرنا بلغ من التقدم العلمى شأوا رفيعا بيد أنه يشعر بجفاف روحى محرق، وهو يتطلع إلى دين يشبع عقله الذكى المكتشف، ويروى ظمأه النفسى، ويرده إلى ربه الذى تاه عنه وهو أحوج ما يكون إلى عطفه وحنانه. هذا العالم يرفض تصوير العهد القديم للألوهية! أى صلة تربطه برب إسرائيل، رب الجنود! الإله الغضوب الغيور المنتقم المؤثر لشعبه على سائر الشعوب؟! إنه يهفو إلى إله سبقت رحمته غضبه، إله يفرح بتوبة عباده كلهم إليه، إله ص _182

الحق المر · الصفحة ٤٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٤٥٩