تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجانب العاطفى من الإسلام.. الإحسان قمة العبادة لأنه حالة نفسية وعقلية تجمع بين مشاهدة الله ومراقبته وسط شئون الحياة المختلفة من سقم وسلامة وسفر و إقامة وقلق وطمأنينة ويأس ورجاء وجدال وقتال.. الخ والمرء- وهو خال- قد يستجمع مشاعره ويملك أعصابه، أما فى زحام الناس وفى معركة الخبز فالأمر صعب، وهو يحتاج إلى علم يصفه الخبراء بالوحى الإلهى والنفس الإنسانية. سميت هذا العلم الجانب العاطفى من الإسلام، وسماه آخرون علم القلوب والأخلاق، وأطلق عليه البعض علم الإحسان، وشاع بين الناس باسم التصوف، وأنكر هذه التسمية أئمة محافظون، وعندى أنه لا مشاحة فى الاصطلاح، والمهم هو الموضوع لا العنوان. نعم فالموضوع كبير جليل، إذ هو أحكام العلاقة مع الله وبسط سيطرة الدين على الباطن والظاهر أو على القلب والجوارح، فمن الناس من يبالغ فى الوضوء والغسل، ولكنه لا يطهر نفسه من الأثرة والغفلة.، وعبادة الذات والدوران حول الشهوات.. وربما أتقن صورة الصلاة وفشل فى تدبر ما يقرأ وفى إشراب روحه حقيقة الخشوع.. والعبادة الصحيحة حقا ارتباط بالله، وإرادة للآخرة، وتحرر من قيود الدنيا.. وقد لاحظت أن الداخلين فى الإسلام من رجالات الغرب اجتذبهم لهذا الجانب الرقيق الجياش وربما يستمعون إلى الكلمة من حكم ابن عطاء الله السكندرى فتهزهم من الأعماق، والسبب واضح فهم من حضارة مادية موغلة فى عالم الحس ملتصقة بتراب الأرض، لا ترنوا إلى السماء إلا فى ساعات العسرة والحرج!. والغريب أن بعض المسلمين يهاجمونهم ويتهمونهم بالتخريف، وذاك لشيوع الجهل عندنا فإن قادة السلفية المحدثين أفاضوا فى هذا العلم، ولابن تيمية فى فتاواه مجلدان كبيران عن أحوال القلوب، ولابن القيم مؤلفات كثيرة تبع فيها أستاذه.. ص _180

الحق المر · الصفحة ٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٤٥٧