تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شعب مختار!! العبقرية لا تورث، وأغلب القادة والمفكرين الكبار ولدوا من آباء عاديين، فلما أعقبوا أولادا من بعدهم كان أغلب هؤلاء من سواد الناس ذكاء وقدرة.. وقد اتفقت كلمة علماء التربية على أن الحق وليد تفاعل معقد بين الوراثة والبيئة، ونحن لا سلطان لنا على روافد الوراثة ولا على عناصر البيئة، يكاد الأمر كله يكون غيبا! ومع ذلك فإن الاعتداد بالآباء والاعتماد على الأصول مسلك شائع بين كثير من الناس! وإذا كان هذا الاعتداد أو ذلك الاعتماد منكورا فى عمل الأفراد فهو فى أحوال الأمم والجماعات أشد نكرا! وعندما ندرس التاريخ الإنسانى نجد الحضارات الكبيرة تنقلت من جنس إلى جنس، ومن قطر إلى قطر، وأن شعوبا ارتفعت حتى بلغت القمم، وهبطت حتى بلغت السفوح، فكانت كأسراب الطير التى قال فيها الشاعر: ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع ومن ثم فإن الزعم بأن هناك شعبا مختارا خلقه الله للسيادة! وجعل الآخرين له فى مكان الخدم! فرية افتراها ذهن مريض!. وقد طالعت من مدة مقالا فى مجلة " لوفيجارو " الفرنسية عنوانه: أما تزال هناك مسألة يهودية؟ ماذا يعنى أن تكون يهوديا عام 1987؟ جاءت فيه هذه العبارات لكاتب يهودى: " ليس هناك شعب أكثر عبقرية من الشعب اليهودي، لا يوجد هذا الشعب المزعوم، فاليهود هم الذين أوجدوا وأمدوا أكبر الإيحاءات فى هذا الكون! وقد تركوا بصماتهم على التاريخ العالمى! وفى كل حقبة يوجد بينهم من استحق الخلود! إنهم شعب عبقرى وعبقريته ترجع إلى ظروفه السيئة، إنه- كما يقول الكاتب- عبقرى لأنه مريض، متفوق لأنه مهان، مبدع لأنه شاذ "!. ص _164

الحق المر · الصفحة ٤٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحق المرص ٤٤١