الإسلام ليس دعوى! "رب ساع لقاعد" مثل يضرب للرجل يكدح فى هذه الحياة، ولكن ثمرة كدحه تصل إلى غيره ممن لم يبذل جهدا، ولم يحس تعبا.. تذكرت هذا المثل فى قضية أخرى مشابهة، فمن نصف قرن كنت كثير الكتابة فى آلام الطبقات الكادحة ، والمظالم التى تقع على رؤوس العمال والفلاحين! ولم أكن مغاليا فقد رأيت من يزرعون القطن ويكادون يمشون عراة! ومن ينحنون على آلاتهم سحابة النهار ولا يجدون إلا الكفاف على ما قدموا من عناء.. وتغيرت الدنيا، وشرعت قوانين جديدة، وضمنت للكادحين أرزاقا أرغد، بيد أن الذين تعبوا قديما ماتوا محرومين، وظفر بالأجور السخية قوم آخرون! قوم عملهم قليل وطمعهم كثير! قوم لا يعرفون أن عليهم واجبات بل يعرفون أن لهم حقوقا. قوم يحسنون: هات! ولا يحسنون خذ! هذا الصنف من الناس ينتشر على امتداد الحقول والمصانع وأنواع الحرف والوظائف ليس لهم إنتاج يذكر وليس لمطالبهم حدود! وما أرتاب فى أن هذا النوع من الأخلاق وراء تأخر الأمة وعجزها العام ومستقبلها الغائم.. وينضم إلى هذا العوج النفسى عوج آخر! فالمحفوظ في تعاليم الإسلام أنه لا آخرة لمن فقد زكاة نفسه كما قال تعالى : (قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها). ص _152
الحق المر · الصفحة ٤٢٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٤٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي